وذهب الأخفش [1] إلى جواز التقديم قياسًا على (إنّ) نحو: { .. تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ .. } [2]
فأما إن وليها (أمّا) تقدمت (أنّ) باتفاق [3] نحو قوله:
دَأْبى اصطِبارٌ وأمَّا أنَّنى جَزِعٌ يَوْمَ النَّوّى فلِوَجْدٍ كَادَ يَبْرِينِى [4]
ومن وجوه تقديم الخبر: وقوع الخبر قبل (إلا) أو قبل [المبتدأ] [5] بعد (إنمَّا) [6]
وأما الحال [7] التى يجوز فيها الأمران فحيث لا يحصل شئ من هذه الموانع ونحوها، مثل: (قائم زيد) ، وفى ذلك خلاف، والمذاهب ثلاثة:
(1) قال في معانى القرآن (1/ 352) :"وقال: (وأن تصوموا خير لكم) ، [البقرة /184] لأنّ"أن"الخفيفة، وما عملت فيه بمنزلة الاسم كأنه قال:"والصيام خيرُ لكم"ا. هـ."
هذا، وقد نَسب أبو حيان هذا القول إلى الفراء، وأبى حاتم، في الارتشاف (3/ 01107) ، والتذييل (3/ 350) ، وينظر: المساعد (1/ 223) ، والهمع (1/ 333) .
وما قاله الفراء في المعانى (1/ 179) هو:"قوله: (وأن تعفوا أقربُ للتقوى) [البقرة /237] ، (وأن تصوموا خير لكم) هو جزاء، المعنى: إن تصوموا فهو خير لكم، فلما أن صارت ... (أنْ) مرفوعة بـ (خير) صار لهما ما يرافعها إن فتحت، وخرجت من حد الجزاء، والناصب كذلك"ا. هـ.
(2) البقرة: (184) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (1/ 301، 302) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 234) ، والفاخر (1/ 186) وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 107) ، والتذييل (3/ 350) ، والارتشاف (3/ 1107) ، وأوضح المسالك (1/ 213) ، والتصريح (1/ 174، 175) والهمع (1/ 333) .
(4) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 302) ، والفاخر (1/ 186) والتذييل (3/ 350) ، وأوضح المسالك (1/ 213) ، والمغنى (1/ 298) ، والمساعد (1/ 223) والنجم الثاقب (1/ 253) والتصريح (1/ 175) ، والهمع (1/ 333) ، والأشمونى (1/ 313) ،
الاصطبار: التجلد والتصبر، جَزِع: شديد الخوف فاقد الصبر، النوى: البعد والفراق، الوجد: الحب الشديد، يبرينى: من برى فلان العود والقلم والقدح إذا نحته
والشاهد فيه قوله:"أما أننى جزع فلوجد"حيث وقع المصدر المؤول مبتدأ بعد"أمّا"وتقدم على خبره الذى هو الجار والمجرور، وجاز ذلك لأمن اللبس بين أنَّ المفتوحة الهمزة وإنّ المكسورة الهمزة لفظًا، ولأمن اللبس بين أنّ المفتوحة الهمزة المؤكدة والتى بمعنى لعل معنى
ينظر: عدة السالك إلى أوضح المسالك (1/ 214) .
(5) (المبتدأ) ، وفى الأصل: (الخبر) ، وهو تحريف، ينظر: النجم الثاقب (1/ 254) .
(6) وذلك مثل: (ما في الدار إلا زيدُ) و (إنما في الدار زيد)
ينظر: شرح التسهيل (1/ 302) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 234) ، والتذييل (3/ 350) ، والارتشاف (3/ 1107) وأوضح المسالك (1/ 215) ، والتصريح (1/ 175) .
(7) الحال الثالثة من حالات تقديم الخبر.