وإِنَّى لَرامٍ نَظْرةً قِبَلَ الَّتِى لَعَلَّى وَإِنْ شَطَّتْ نَوَاهَا أَزُورُها [1]
ورَدَّه عليه [2] : بأن هذا مشترك بينها وبين (كأنّ) ، ولم يقل أحد بجواز الفاء في خبر (كأنّ) [3] على أنَّ وقوعها صلة متأول.
وإنما منعت هذه الثلاثة؛ لأنها قد غيرت معنى الابتداء بجعل الجملة انشائية [4] وأما الثلاث الباقية (إنّ) و (أنّ) و (لكنّ) ، فثلاثة أقوال:
[الأول] [5] الجواز فيها، وهو قول ابن مالك [6] وجماعة من المغاربة [7] محتجين في المكسورة بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ .. } [8] وفى المفتوحة: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ .. } [9] ، وبقول الشاعر:
عَلِمتُ يَقِينًا أنَّ مَا حُمَّ كَونُهُ فَسَعْىُ امرئٍ في صَرْفِهِ غيرُ نَافِعِ [10]
وفى (لكنّ) بقوله:
.ولكنَّ مَا [11] يُقْضَى فسَوُفَ يَكُونُ [12]
(1) البيت من الطويل وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 106) ، والخزانة (5/ 464) ، وشرح أبيات المغنى (6/ 191 - 193)
وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (3/ 91، 151) ، والتذييل (3/ 9، 4/ 111) والمغنى (2/ 447، 450، 670) والهمع (1/ 280) ويروى: (وإنى لراجٍ) مكان ... (وإنى لرامٍ)
والشاهد فيه قوله (لعلىّ) حيث جاءت جملة (لعلىَّ) صلة (التى) بتقدير القول، أى (التى أقول لعلى أزورها) ، جملة (وإن شطت نواها) معترضة بين (لعلى) وخبرها.
(2) ينظر: هذا الرد في التذييل والتكميل (4/ 111)
(3) ينظر: المغنى لابن فلاح (2/ 373) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (1/ 331) ، والنجم الثاقب (1/ 262)
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) ينظر: شرح التسهيل (1/ 331، 332) .
(7) منهم البعلى في الفاخر (1/ 196، 197) ، وأبو حيَّان في الارتشاف (3/ 1144) ، والتذييل (4/ 110)
(8) البروج: (10) .
(9) الأنفال: (41) .
(10) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 332) ، والفاخر (1/ 197) والتذييل (4/ 111) ، ُجمَّ: قْدَّر، والمعنى: أن ما قدر على الإنسان لا سبيل إلى صرفه
والشاهد فيه: دخول الفاء على خبر"أنّ"المفتوحة.
(11) (ولكنّ ما) وفى الأصل (ولكنمّا)
(12) عجز بيت من الطويل، وصدره: ... فواللهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيًا لَكُمْ ... =
= وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 332) ، وشرح الكافية الشافية (1/ 377) ، والفاخر (1/ 197) والتذييل (4/ 112) ، والارتشاف (3/ 1144) ، وأوضح المسالك (1/ 348) ، وشرح القطر (صـ 164) وشرح اللمحة (1/ 51) ؛ والمقاصد النحوية (2/ 315) ، والتصريح (1/ 225) ، والهمع (1/ 351)
والشاهد فيه قوله:"فسوف يكون"حيث اقترن خير"لكن"بالفاء.
وفيه شاهد آخر وهو قوله:"ولكنّ ما"حيث دخلت"لكن"على"ما"الموصولة فلم تكفها عن العمل، وذهب ابن هشام في شرح القطر (صـ 163، 164) إلى أن"ما"زائدة كافة وانها دخلت على"لكن"فمنعتها من العمل وأزالت اختصاصها بالجمل الاسمية.