خيالٌ لأُمَّ السَّلْسَبِيلِ وَدُونَهَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ للبَرِيدِ المُذَبْذَبِ [1]
فـ (خيال) عنده مبتدأ، و (لأم السلسبيل) صفة له؛ لأنه نكرة، و (دونها مسيرة شهر) حال، والخبر محذوف سدت مسده [2] .
وأجازه بعضهم [3] فى مصدر أضيف إليه (كل) أو (بعض) ، أو ما هو بمعناها نحو: (كل شربى) و (معظم شربى) ، و (بعض شربى) ، و (أقل شربى) ، و ... (أيسر شربى) ، وما شابهها.
والأول أَوْلَى؛ لأنه موضع خرج على خلاف القياس، فينبغى أن يقتصر فيه على السماع [4]
واعلم أنهم اتفقوا على رفع المصدر أو ما أضيف إليه، ثم اختلفوا:
فقيل [5] : هو فاعل فعل محذوف أى: (وقع ضربى) .
(1) البيت من الطويل: وهو للبَعيث بن حُرَيث في شرح الحماسة للمرزوقى (1/ 376)
وبلا نسبة فى: التذييل (3/ 304، 305) ، المذبذب: الذى لا يستقر
والشاهد قد تبين من الشرح.
(2) قال أبو حيان في التذييل (3/ 304، 305) :"وزعم الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أن الاسم الذى لا حقيقة له في الوجود يجرى مجرى المصدر في هذا المعنى لا مجرى الجثث، فتسد الحال مسد خبره واستدل على صحة ذلك بقول الشاعر: خيالٌ لأم السلسبيل ... (البيت) فـ"خيال"مرفوع بالابتداء، وجاز الابتداء به؛ لأنه وصف بقوله"لأم السلسبيل"فلا يصح أن يكون خبرًا؛ لأنه صفة، بل الخبر هو محذوف سدت الحال - وهى قوله"ودونها مسيرة شهر"مسده، وساغ ذلك؛ لأن الخيال لا حقيقة له جسمية"قال أبو حيان:"ولا حجة في هذا البيت لأنه يحتمل أن يكون"خيال"خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا خيال"ا. هـ.
(3) كابن مالك في شرح التسهيل (1/ 278) حيث قال:".. ومثال كون المصدر العامل في مفسر صاحب الحال معمول المبتدأ قولك: كل شربى السويق ملتوتًا، وبعض ضربك زيدًا بريئًا"
ونقله أبو حيان عن الإفصاح في التذييل (3/ 288) ، والارتشاف (3/ 1094، 1095) .
(4) وهذا رأى أبى حيان حيث قال:"وهذا الذى ذكرناه من سد الحال مسد خبر المبتدأ ينبغى أن يقتصر به على مورد السماع؛ لأنه شئ خارج عن القياس، فلا يجوز ذلك إلا فيما سمع، وهو أن يكون المبتدأ مصدرًا أو أفعل التفضيل مضافًا إلى المصدر أو ما قدر بالمصدر"التذييل (3/ 304) ، وينظر (3/ 288) .
(5) ينظر: التذييل (3/ 287) ، والارتشاف (3/ 1092) ، والمساعد (1/ 201) ، والهمع (1/ 339) .