و (لَعَمْرُكَ لأَفْعَلَنَّ كَذَا)
وذهب الجمهور إلى أن الخبر محذوف، ثم اختلفوا:
فمنهم [1] من قدره (كل رجل وضيعته مقرونان) ، ومنهم [2] من قدره: (مقرون وضيعته) ؛ لأنا لو قدرناه بعدُ لم يكن قد التزم موضع الخبر شئ.
الرابع: (لَعَمْرُكَ لأَفْعَلَنَّ)
وهو كل مقسم به صريح ابتدئ به، ومنه: (أيمن الله) ، و (أمانة الله) فإن كان غير صريح جاز ظهور الخبر نحو: (عهد الله ً) ، و (ميثاق الله) ، يجوز فيه الحذف والإظهار نحو: (علىَّ عهد الله وميثاقه) ، وهذا قيدُ حسن، ولم يذكره المصنف [3] .
وقد روى سيبويه [4] : علىَّ عَهْدُ اللهِ [لأَفْعَلَنَّ] [5] بإظهار الخبر فلا يلتفت إلى من أنكر من المتأخرين [ظهوره فيه] [6]
(1) قال سيبويه في الكتاب (1/ 300) :"ولو قلت: أنت وشأنُك كنت كأنك قلت: أنت وشأنُك مقرونان، وكل امرئٍ وضيعتُه مقرونان؛ لأن الواو في معنى مع - هنا - يعمل فيما بعدها ما عمل فيما قبلها من الابتداء والمبتدأ"ا. هـ. وينظر (1/ 305، 393) .
وهذا رأى البصريين في الغرة المخفية (1/ 410) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 362) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 251) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 123) ، وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 114) والتذييل (3/ 283) ، والارتشاف (3/ 1090) ، وتخليص الشواهد (صـ 210) ، والمساعد (1/ 210) وائتلاف النصرة (صـ 76) ، والتصريح (1/ 180) ، والهمع (1/ 338) .
(2) منهم الرضى حيث قال في شرح الكافية (1/ 251) :"ولو تكلفنا وقلنا: التقدير"كل رجل مقرون وضيعته"أى: هو مقرون بضيعته"و"ضيعته مقرونة به"كما تقول:"زيد قائم وعمرو"ثم حذف"مقرون"وأقيم المعطوف مقامه، لبقى البحث في حذف خبر المعطوف وجوبًا من غير سادَّ مسدَّه، ويجوز أن يقال عند ذلك: إن المعطوف أجرى مجرى المعطوف عليه في وجوب حذف خره". ا. هـ."
(3) يقصد بالقيد قوله:"صريح"وقد ذكروه ابن مالك حيث قال:"وأما المبتدأ المتسم به فيجب حذف خبره بشرط كونه قسمًا صريحًا نحو: لعمرك، وايمن الله"ينظر: التسهيل بشرحه (1/ 275، 277)
وينظر - أيضًا - الفاخر (1/ 189) ، والتذييل (3/ 282، 283) ، وأوضح المسالك (1/ 223 - 224) ، والتصريح (1/ 179، 180) ، والهمع (1/ 338)
(4) قال في الكتاب (3/ 503) :"ومثل أيمُ الله وأيمنُ: لاها اللهِ ذا، إذا حذفوا ما هذا مبنى عليه، فهذه الأشياء فيها معنى القسم، ومعناها كمعنى الاسم المجرور بالواو، وتصديق هذا قول العرب:"علىَّ عهدُ الله لأقلعنَّ"وعهد"مرتفعة و"علىَّ مستقرُ لها، وفيها معنى اليمين أ. هـ"
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.