والمصدر ضربان:
موافق في اللفظ والمعنى جارٍ [نحو] [1] : (جلست جلوسًا) ، وموافق في المعنى واللفظ غير جارٍ نحو: { .. أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [2] ، وموافق في المعنى فقط نحو: (قعدت جلوسًا) .
وقد اختلف في العامل في هذا القسم وهو المؤكد، فأما الموافق في اللفظ والمعنى الجاري نحو: (ضربت ضربًا) فالأكثر [3] أنه فعله الواقع قبله، أو ما يجري مجراه من اسم فاعل أو مفعول أو مصدر نحو: (زيد ضارب ضربًا) ، و (مضروبٌ ضربًا) ، و (أعجبني ضربه ضربًا زيدًا) .
ومنهم من منع؛ لأن المُؤَكَّد لا يعمل في المُؤَكِّد ثم اختلفوا:
فجعله بعضهم [4] مفعولًا به، ومعناه: (أوجد ضربًا) ، وزعم بعضهم [5] أنه منتصب بـ (ضرب) أخرى لا تكون توكيدًا لها، وأما غير الجارى ففيه ثلاثة أقوال:
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(2) نوح: (17) .
(3) ينظر: شرح المفصل (1/ 112) وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 333) وشرح التسهيل (2/ 180) ، والارتشاف (3/ 1353، 1354) وأوضح المسالك (2/ 208) .
(4) كابن الطراوة ينظر رأيه فى: الارتشاف (3/ 1354) ، والهمع (2/ 74) .
(5) كالسهيلى حيث قال في نتائج الفكر (صـ 387) :"الفعل لا يعمل في الحقيقة إلا فيما يدل عليه لفظه، كالمصدر والفاعل والمفعول به، أو فيما كان صفة لواحد من هذه نحو:"سرت سريعًا" فلم يعمل الفعل إلا فيما دل عليه لفظه؛ لأنك إذا قلت:"ضرب"اقتضى هذا اللفظ"ضربًا"و"ضاربًا"و"مضروبًاَ"وأقوى دلالته على المصدر؛ لأنه هو الفعل في المعنى، ولا فائدة في ذكره مع الفعل إلا أن تريد التوكيد أو تبيين النوع منه، وإلا فلفظ الفعل مغنٍ عنه، ثم دلالة الفعل على الفاعل أقوى من دلالته على المفعول به ...."ا. هـ
وقد ضعف أبو حيان مذهب السهيلى ومذهب ابن الطراوة بقوله:"وهذان مذهبان ركيكان مخالفان لما عليه الجمهور من غير حاجة لذلك"الارتشاف (3/ 1354)