الأول: أنه الفعل الموجود، وهو قول الجمهور [1] .
الثانى: أنه فعله يقدر له، وروى عن المبرد [2] .
الثالث: التفصيل [3] فإن وافقه في المعنى فهو العامل [4] أعنى: الموجود نحو: (استقر قرارًا) ، وإن خالفه ففعله نحو: { .. أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [5] { .. وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًًا} [6] .
وأما الموافق في المعنى فقط نحو:"قعدت جلوسًا"، ففيه مذهبان:
الأول: أنه مقدر من جنسه، وهو قول الجمهور [7]
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 270) ، والارتشاف (3/ 1354) , والمساعد (1/ 467) .
(2) قال في المقتضب (1/ 211، 212) :"واعلم أن الفعلين إذا اتفقا في المعنى جاز أن يحمل مصدر أحدهما على الآخر؛ لأن الفعل الذى ظهر في معنى فعله الذى ينصبه، وذلك نحو قولك: أنا أدعُك تركا شديدًا , وقد تطويت انطواء في معنى انطويت، قال الله - عز وجل: { .. وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلأً} [المزمل/8] لأن تبتل وبتَّل بمعنى واحد، وقال: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح/17] ولو كان على أنبتكم لكان إنباتًا ...."، وقال فى (3/ 204) :".... قوله - عز وجل: { .. وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلأً} على وبتّل إليه، ولو كان على تبتل لكان تبتُلًا، وكذلك {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} لو كان على أنبت لكان إنباتًا، ولكن المعنى - والله أعلم أنه إذا أنبتكم نبتم نباتًا .."ا. هـ.
هذا .. وقد نسب ابن يعيش وتبعه الرضى إلى المبرد القول بأنه منصوب بالفعل الظاهر، وهذا خطأ منهما، والصواب أن ناصبه فعله المقدر له, وهو في هذا موافق لسيبويه حيث يقول في الكتاب ... (4/ 81) :"هذا باب ما جاء المصدر فيه على غير الفعل؛ لأن المعنى واحد، وذلك قولك: اجتوروا تجاورا وتجاوروا اجتوارًا؛ لأن معنى اجتوروا وتجاوروا واحد، ومثل ذلك: انكسر كسرًا وكُسِر انكسارًا؛ لأن معنى كُسِر وانكسر واحد , وقال الله تبارك وتعالى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} ؛ لأنه إذا قال أنبته فكأنه قال قد نبت , وقال عزوجل { .. وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلأً} لأنه إذا قال تبتل فكأنه قال: بَتَّل .."ا. هـ
وينظر: شرح المفصل (1/ 112) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 270) ، وشرحها لابن القواس (1/ 181) وشرح ألفية ابن معط (1/ 528) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 236) .
(3) ينظر: الهمع (2/ 75) .
(4) فى الأصل: (فإن وافقة في المعنى فهو في المعنى فهو والعامل) وهو تحريف.
(5) نوح: (17) .
(6) المزمل: (8) .
(7) قال سيبويه في الكتاب (1/ 35) :".. قولك: ذهب عبد الله الذهاب الشديد، وقعد قعدة سوء، وقعد قعدتين لما عمل في الحدث عمل في المرة منه والمرتين، وما يكون ضربًا منه، فمن ذلك قعد القرفصاء، واشتمل الصماء , ورجع القهقرى؛ لأنه ضرب من فعله الذى أخذ منه"ا. هـ.
وينظر: شرح الدروس (صـ 232) , وتوجيه اللمع (صـ 173) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 181) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 529) , والفاخر (1/ 362) ، والارتشاف (3/ 1355) ، والمساعد (1/ 476) ، والهمع (2/ 75) .