مثل: (جَلَسْتُ جُلُوسًا، وَجِلْسَةً، وجَلْسَةً) ، فالأول لا يثنى ولا يجمع بخلاف أخويه ..
والعامل في هذا [1] ونحوه الفعل المتقدم أو ما يقوم مقامه من الصفات والمصادر، وفى نحو (القرفصاء) قولان آخران:
أحدهما: أن يقدر لها فعل من جنسها [2] أى: (يقرفص) ، ورُدَّ [3] : بأنه لم يسمع.
والثانى: أنها صفات لمصادر محذوفة [4] أى: (القعدة القرفصاء) .
وفى الجوامد - أيضًا - خلاف:
بعضهم [5] يجعلها من المفعول به أى: (واضعة فاها لفيك) ، و (رماه الله بترب وجندل) فسقط الجار فانتصب.
قوله: مثل جلست جلوسًا وجِلْسة، وجلستين
الأول: مثال المؤكد، والثاني: مثال النوعى، والثالث: مثال العددى.
قوله: فالأول لا يثنى ولا يجمع
هو التوكيدى، وإنما لم يثن ولم يجمع؛ لأنه لم يفد إلا فائدة الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع [6] .
(1) يقصد العامل في النوعى.
(2) هذا رأى بعض الكوفيين كما جاء في: شرح الكافية للرضى (1/ 268، 269) .
(3) هذا الرد للرضى في شرح الكافية (1/ 269) .
(4) هذا مذهب المبرد ينظر رأيه في الأصول (1/ 160، 161) ، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 103، 104) .
(5) كـ (سيبويه) فى الكتاب (1/ 314) ، وينظر الارتشاف (3/ 1380)
وذهب الزمخشرى، والجزولى، وابن يعيش، وابن الحاجب، والشلوبين، وصاحب الإقليد وغيرهم إلى أنها من المفعول المطلق , ينظر: المقدمة الجزولية (صـ 278) ، والمفصل بشرحه لابن يعيش (1/ 122) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 239، 240) ، والإقليد (1/ 387) ، والارتشاف (3/ 1380) ، والمساعد (1/ 480) ، والهمع (2/ 95) .
(6) ينظر: شرح التسهيل (2/ 180) ، وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 120) ،
وعلل ابن جنى في لمعه عدم تثنيته وجمعه بأنه اسم جنس ويقع بلفظه على القليل والكثير فجرى لذلك مجرى (الزيت والماء والتراب) ، وكذا علل ابن هشام عدم تثنيته وجمعه في أوضحه (2/ 215) ، وينظر: البيان في شرح اللمع (صـ 187) ، وتوجيه اللمع (صـ 169) ,
وعلةٍ عدم تثنيته وجمعه عند الرضى ما يترتب على ذلك من تناقض"إذ المراد بالتأكيد: ما تضمنه الفعل بلا زيادة عليه، ولم يتضمن الفعل إلا الماهية من حيث هى هى، والقصد إلى الماهية من حيث = =هى هى يكون مع قطع النظر عن قلتها وكثرتها، والتثنية والجمع لا يكون إلا مع النظر إلى كثرتها فتناقضها"شرح الكافية (1/ 269) .