وقد يكون بغير لفظه مثل: (قَعَدْتُ جُلُوسًا) ، وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازًا ....
قوله: وقد يكون بغير لفظه
هذا يكون في التوكيدى مثل: (قَعَدْتُ جُلُوسًا) ، وفى النوعي نحو: (قعدت الجلوس) ، وفى العددى نحو: (قعدت جلستين)
قوله: وقد يحذف الفعل لقيام قرينة
لابد في الحذف من القرينة، وهى حالية ومقالية.
الحالية نحو (مَوَاعيدَ عُرْقُوبٍ) [1] لمن يخلف في عداته، و (غَضَبَ الخيْلُ عَلَى اللُّجُمِ) [2] ونحو: (أَوَ فَرَقًا خيرًا من حُبًّ) [3] والحذف في هذه واجب [4] ؛ لأنها أمثال.
والمقالية في جواب سؤال مقدر أو نفي نحو: (سيرًا شديدًا) ، لمن قال:
39/ب (كيف سرت؟) و (بلى سيرًا) / لمن قال: (ما سرت) ونحوه [5] .
(1) المثل بهذه الرواية فى: مجمع الأمثال (3/ 330، 331) ، وبالرفع في الأمثال لأبى عبيد (صـ 87)
(2) يُضرب لمن يغضب غضبًا لا ينتفع به ينظر: مجمع الأمثال (2/ 412) .
(3) ورد المثل في الأمثال (صـ 56) برواية:"أو فَرَقًا خيرٌ من حُبَّيْنِ"، وفى مجمع الأمثال (2/ 449) برواية"فَرَقًا أنفعُ من حُبًّ"، وهو يضرب في موضع قولهم:"رهبوت خير من رحموت"أى: لأن يفرق منك فرقًا خيرٌ من أن تُحَبّ، وأول من قال ذلك الحجاج للغضبان بن القبعثري الشيباني مجمع الأمثال (2/ 499) , وينظر في ذلك أيضًا المفصل بشرحه لابن يعيش (1/ 113) والإيضاح للمصنف (1/ 226) ، والإقليد (1/ 365) .
(4) ذهب الزمخشرى إلى أن هذه الأمثال مما يجوز إظهار الفعل فيها، فأنت فيها بالخيار إن شئت أظهرته وإن شئت أضمرته، حيث قال في مفصله:"والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة على ثلاثة أنواع ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، ومالا يستعمل إظهار فعله، وما لا فعل له أصلًا، وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاء، فالنوع الأول قولك للقادم من سفره: (خيرَ مقدم) ، ولمن يقرمط في عداته: (مواعيدَ عرقوب) وللغضبان: (غضب الخيل على اللجم) ، ومنه قولهم: (أو فرقًا خيرًا من حب) بمعنى: أو أفرقك فرقًا خيرًا من حب"ا. هـ.
ينظر: المفصل (صـ 62) ، والإيضاح للمصنف (1/ 223:227) ، والإقليد (1/ 363:366)
(5) ينظر: شرح التسهيل (2/ 183) ، وأوضح المسالك (2/ 216) .
وزعم ابن مالك أن المصدر المؤكد لا يحذف عامله؛ لأنه إنما جئ به لتقوية وتقرير معناه، والحذف منافٍ لهما، ورده ابنه بأنه قد يحذف حذفًا جائزًا في نحو: (أنت سيرًا، ومَيْرًا) ، وحذفًا واجبًا في نحو: سقيًا، ورعيًا وحمدًا، وشكرًا لا كفرًا.
وينظر أيضًا: شرح الكافية الشافية (2/ 657، 658) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 265، 266) .