كقولك لمن قُدم: (خَيْرَ مَقْدِمٍ) ، ووجوبًا سًماعًا مِثلُ: (سَقْيًا) ، (وَرَعَيًا) ، (وخَيْبةً) ، (وَجَدْعًا) ، (وَحَمْدًا وشُكْرًا) ، (وعَجَبًا)
واعلم أن المصدر ضربان: ماله فعل، ومالا فعل له، الذى لا فعل له نحو: (ويحه) ، و (ويله) ، و (ويسه) و (ويبه) [1] ، وقيل [2] : منه الجوامد نحو: (تربًا وجندلًا) .
والأَوْلَى أنها مما له فعل، إذ كان الأصل: (رماه الله رمى ترب وجندل) ، أو كان هذا اللفظ كله وقع موقع (خيَّبه الله خيبةً) [3] ، فهذا فعله لكنه وقع بدلًا عنه، فلا يظهر، كالذى لا فعل له. وأما الذي له فعل فضربان: جائز حذف فعله، وواجب.
قوله: كقولك لمن قُدم: (خير مقدم)
أى: الحذف على ضربين جائز وواجب , فالجائز قياسى كله، إن شئت حذفت، وإن شئت تركت.
والواجب ضربان: سماعًا، وقياسًا , فأما السماع فهو فيما ذكر من الأمثلة، وفى غيرها، وهو ضربان: إنشائى وغير إنشائى فالإنشائى مثل: (سقيًا ورعيًا وخيبةً وجدعًا وعجبًا) أى: سقاه الله، ورعاه وخيبه وجدعه وعجبت، وفى هذا قولان [4] :
(1) جعل الزمخشرى المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة ثلاثة أنواع: الأول: ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، والثاني: ما لا يستعمل إظهار فعله، والثالث: ما لا فعل له أصلًا نحو: دَفْرًا، وبَهْرًا، وأُفَّة، وتُفَّةً، وويحك، وويسك وويلك، وويبك"ينظر: المفصل (صـ 62 - 64) ، وشرحه لابن يعيش (1/ 113 - 120) "
وقال ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 184، 185) :"ومن المهمل الفعل ما يضاف ويفرد كقولهم للمصاب المرحوم: وَيْحَه وويحَ فلان، وويحٌ له ... وللمتعجب منه: وَيْبا له ووَيْبَك وويْبَ غيرك ... وكذا يقال لويْحَ غيرك ووَيْسه مثلُه أو قريب منه ..."، وينظر: التخمير (1/ 314) ، والإقليد (1/ 362: 385) .
وجاء في شرح الجمل لابن عصفور (2/ 413) :"ومن الناس من ذهب إلى أنه قد استعمل من ويح وويس وويل أفعال، فهى على مذهبه منصوبة بأفعال من لفظها فتقدير: ويحه: واحَ ويحَهُ، وكذلك وال ويلَهُ وواس ويسَهُ"ا. هـ، وهذا مذهب بعض البغداديين في التصريح (1/ 330)
(2) ينظر: الكتاب (1/ 314) ، والمقتضب (3/ 222) ، والمقدمة الجزولية (278) ، والمساعد (1/ 480) .
(3) ينظر: (صـ ... ) من التحقيق.
(4) ذكر أبو حيان فيه قولًا ثالثًا، وهو: ما كان له فعل من لفظه لا يبعد فيه القياس، وما ليس له فعل من لفظه فلا ينقاس. ينظر: الارتشاف (3/ 1361)