الأول: أنه سماعى وهو الظاهر من قول سيبويه [1] والزمخشرى [2] والمصنف [3] .
والثانى: أنه يقاس بشرط التنكير والإفراد كهذه الأمثلة؛ لأنه قد كثر، وهو مذهب ... الأخفش [4] والمبرد [5] .
وأما غير الإنشائى فنحو: (حَمدًا وشُكرًا) ، وفيه أقوال:
الأول: أنه لا يجب حذف الفعل [6] ؛ إذ لا مانع من (حمدت الله حمدًا) ، (وشكرته شكرًا) .
والثانى: أنه يجب وهو كلام المصنف [7] ؛ لأن العرب كثر استعمالها لهذه المعانى، ولم يلفظوا بأفعالها، فدل على أنه يجب الحذف فيها.
الثالث: أنه لا يجب الحذف [8] إلا إذا اجتمعت [9] نحو: حمدًا وشكرًا لا كفرًا؛ لأنها قد صارت مثلًا، فأما مع الإفراد فيجوز.
وقياسًا في مواضع منها: ما وقع مثبتًا بعد نفى، أو معنى نفى داخل على اسم لا يكون خبرًا عنه
(1) قال سيبويه في الكتاب (1/ 311) :"هذا باب ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير مستعمل إظهاره، وذلك قولك: سقيًا ورَعْيًا، ونحو قولك: خيبةً، ودفرًا، وجدعًا وعقرًا وبؤسًا، وأفة وتفة، وبعدًا وسحقًا، ومن ذلك قولك، تعسًا وتبًا، وجُوعًا وجُوسًا ..."وينظر (1/ 312 - 314)
(2) ينظر: المفصل (صـ 63) ، وشرحه لابن يعيش (1/ 113، 114) .
(3) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 395) .
(4) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 187) ، والمساعد (1/ 471) ، والهمع (2/ 80)
(5) ينظر: المقتضب (3/ 221، 222)
(6) هذا القول للرضى في شرح الكافية (1/ 271) حيث قال:"وأقول: الذى أرى أن هذه المصادر إن لم يأت بعدها ما يبينها ويعين ما تعلقت به من فاعل أو مفعول إما بحرف جر أو بإضافة المصدر إليه فليست مما يجب حذفه فعله، بل يجوز نحو: سقاك الله سقيًا ورعاك الله رعيًا، وجدعك جدعًا، وشكرت شكرًا، وحمدت حمدًا"ا. هـ.
(7) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 395) .
(8) بعدها في الأصل:"فى هذا كله"وضُرِب عليها.
(9) نُسب هذا القول لابن عصفور في الارتشاف (3/ 1368) حيث قال أبو حيان:"قال ابن عصفور لا يستعمل كفرًا إلا مع حمدًا أو شكرًا، ولا يقال: حمدًا وحده وشكرًا إلا أن يظهر الفعل على الجواز، ولا يلتزم الإضمار إلا مع"لا كفرًا"، جرت مجرى المثل، فينبغى أن يلتزم فيها ما التزمته العرب. انتهى".
وما ذكره ابن عصفور في شرح الجمل (2/ 423) هو:"وأدخل أبو القاسم في هذا الباب ما ليس منه فمن ذلك حمدًا وشكرًا وغفرانك، وسعة ورحبًا، وذلك من قبيل الأسماء المنتصبة بإضمار فعل ويجوز إظهاره"ا. هـ.
وينظر: المساعد (1/ 471) ، والتصريح (1/ 331) ، والهمع (2/ 88) .