ويُبْنَى عَلَى مَا يُرْفَعُ بِهِ
قوله: ويبنى على ما يرفع به.
المنادى ينقسم إلى معرب ومبنى، والمعرب منصوب ومجرور [1] ، وقد قدم المصنف المبنى وفى بنائه خلاف:
ذهب الكسائي [2] والرياشى [3] إلى أنه معرب كالمنصوب، ثم اختلفا في وجه امتناع التنوين: فزعم الكسائى أن المنادى كلام تام، وليس بجملة، ولا عامل له عنده فهو ناقص، فلذلك لم ينون وزعم الرياشى أن التنوين إنما يدخل للفرق بين الأسماء والأفعال، والأفعال لا تنادى , فلم يحتج إليه، ورَدَّا قول الأكثرين بما تقدم.
ورُدَّ قولهم: بأنه لو كان معربًا لتعين الإتباع على لفظه.
وذهب الأكثرون [4] إلى أنه مبنى أعنى المفرد المعرفة نحو: (يا زيدُ) ، ثم اختلفوا في علة بنائه:
فقيل: الأصل (يا زيداه) كما قال:
يَا رَبَّ يَا رَبَّاهُ إيَّاكَ أَسَلْ [5]
(1) وذلك إذا دخل عليه لام الجر نحو:"يا لزيد"وتسمى هذه اللامُ لام الاستغاثة، وهذا المنادى المنادى المستغاث. ينظر: شرح الأنموذج للأردبيلى (صـ 43) تحقيق د/ حسنى عبد الجليل يوسف (مكتبة الآداب , بدون) ، وشرح التسهيل (3/ 391) .
(2) ينظر رأيه في: شرح الكافية للرضى (1/ 314) ، والارتشاف (4/ 2183) ، ونُسب للكوفيين في الإنصاف (1/ 232) ، والتبيين (صـ 438)
(3) هو: أبو الفضل عيّاش بن الفرح الرياشى مولى محمد بن سليمان الهاشمى من كبار أهل اللغة، كثير الرواية للشعر، أخذ عن المازنى والأصمعى , وأخذ عنه المبرد وابن دريد توفى سنة (257 هـ) .
تنظر ترجمته في: نزهة الألباء (صـ 199) ، ووفيات الأعيان (2/ 233) ، وبغية الوعاء (2/ 27) .
وينظر رأى الرياشى في: الارتشاف (4/ 2183) ، والهمع (2/ 29) .
(4) هذا رأى البصريين في الإنصاف (1/ 232) ، والتبيين (صـ 438) ، والمسائل الخلافية (صـ 141) وائتلاف النصرة (صـ 45)
وينظر: شرح الجمل لابن خروف (2/ 683، 684) ، وشرح المفصل (1/ 129) ، والارتشاف (4/ 2183) ، والهمع (2/ 29)
(5) البيت من الرجز، وبعده:
عَفْراءَ يا ربَّاه من قَبْلِ الأَجَلْ ...
وهو لعروة بن حزام في شرح المفصل (9/ 47) ، والخزانة (7/ 270، 273) ، (11/ 458 - 460)
= وبلا نسبة في: معانى القرآن للفراء (2/ 422) ، وشرح عمدة الحافظ (1/ 293) ، وشرح التسهيل (3/ 408) والفاخر (2/ 539) ، والنجم الثاقب (1/ 339)
والشاهد فيه قوله: (يا رباه) حيث ألحق هاء السكت في الوصل ضرورة.