فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2250

والخِليلُ فىِ المَعطُوفِ يَخْتَارُ الَّرفْعَ، وَ أَبُو عَمْروٍ الَّنْصبَ، وَأَبُو العَبَّاسِ إِنْ كَانَ كَـ (الْحَسَنِ) فَكَالْخَلِيلِ، وإِلاَّ فَكَأَبِى عَمْروٍ

قوله: والخليل في المعطوف يختار الرفع، وأبو عمرو النصب، وأبو العباس - إن كان كـ (الحسن) - فكالخليل، وإلا فكأبى عمرو.

وجه اختيار الرفع ما تقدم من الحكاية، ووجه اختيار النصب أنه يمتنع دخول"يا"عليه، فضعف تأثيرها مع أن الأصل في المبنيات الإتباع على محلها؛ ولأن عامة القراء نصبوا { ... وَالطَّيْرَ .. } [1]

وأما التفصيل المروى عن المبرد [2] ففى الحكاية عن المبرد اختلاف:

حكى المصنف [3] وغيره [4] أن"أل"إن كانت مما يجوز نزعها كـ (الحسن) و (الرجل) ونحوهما فالقول قول الخليل وسيبويه , وإن كانت مما لايجوز نزعها كـ (النجم) و (الثريا) و (الصعق) فالقول ما قاله أبو عمرو، ووجه هذه الحكاية أنه متى صح نزعها صح دخول (يا) عليه.

(1) سبأ: (10) .

(2) ما قاله في المقتضب (4/ 212، 213) هو:"فإن عطفت اسما فيه ألف ولام على مضاف أو مفرد فإن فيه إختلافًا:"

أما الخليل، وسيبويه، والمازنى فيختارون الرفع فيقولون: (يا زيدُ والحارثُ أقبلا) ، وقرأ الأعرج: { .. يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ/10] ، وأما أبو عمرو، وعيسى بن عمر، ويونس، وأبو عمر الجرمى فيختارون النصب، وهى قراءة العامة.

وحجة من اختار الرفع أن يقول: إذا قلت: يا زيد والحارثُ: فإنما أريد: يا زيدُ ويا حارثُ، فيقال لهم: فقولوا: يا الحارثُ فيقولون: هذا لا يلزمنا؛ لأن الألف واللام لا تقع إلى جانب حرف النداء، وأنتم إذا نصبتموه لم توقعوه - أيضًا - ذلك الموقع، فكلانا في هذا سواء، وإنَّما جَوَّزتُ لمفارقتها حرف الإشارة كما تقول: كلُّ شاة وسَخْلتها بدرهم، ورب رجل وأخيه، ولا تقول: كلُّ سَخْلِتها، ولا رُبَّ أخيه حتى تقدم النكرة.

وحجة الذين نصبوا أنهم قالوا: نردُّ الاسم بالألف واللام إلى الأصل، كما نرده بالإضافة والتنوين إلى الأصل , فيحتج عليهم بالنعت الذى فيه الألف واللام، وكلا القولين حَسَن، والنصب عندى حسن على قراءة الناس"ا. هـ"

فتبين - إذن - أن المبرد لم يفصل هذا التفصيل المروى عنه، وأوَّل من ذكر عنه هذا التفصيل هو ابن السرَّاج في الأصول (1/ 336) ، وتبعه على هذا من جاء بعده، ولعله رأى هذا التفضيل في كتاب له آخر، قال ابن السرَّاج:"وكان أبو العباس يختار النصب في قولك: (يا زيدُ والرجلُ) ويختار الرفع في (الحارث) إذا قلت: (يا زيدُ والحارث) ؛ لأن الألف واللام في (الحارث) دخلت عنده للتفخيم، والألف واللام فى (الرجل) دخلنا بدلًا من (يا) ؛ لأن قولك: (النضر) و (الحارث) ، و (نضر) و (حارث) بمنزلةٍ .. ) ا. هـ."

(3) ينظر: الإيضاح (1/ 264) ، وشرح المقدمة الكافية (2/ 419، 420) .

(4) كالإسفرايينى في لباب الإعراب (صـ 303) ، وابن القواس في شرح الكافية (1/ 192) ، والأصبهانى في شرح الكافية (1/ 264، 265) ، والجامى في الفوائد الضيائية (1/ 331، 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت