والْمضَافَةُ مَعْنَوَّيةً تُنْصَبُ
وحكى ابن مالك [1] وابن عصفور [2] وأبو حيان [3] ونجم الدين [4] عن المبرد: إن كانت مفيدة للتعريف كـ (الرجل) و (الغلام) فالقول ما قال أبو عمرو؛ لأنها قوية، وإن كانت غير مفيدة له نحو: (الحرث) و (الحسن) و (الصعق) فالقول ما قاله الخليل؛ لأنها ضعيفة، فكأنه يصح دخول (يا) عليه؛ لعدم إفادتها التعريف.
وعلل ابن مالك [5] بأنها إذا كانت معرفة أشبه ما هى فيه المضاف فنصب.
قلتُ: ويؤيد هذه الحكاية أن المبرد [6] يجيز فيما سمى وفيه لام التعريف من الجمل دخول (يا) عليه، وإن كانت الجملة في تأويل المفرد كما لو سميت بـ (الذى قام) ، فالملازمة عنده لا تكون مانعة من تقدير دخول (يا) بل مُجَوَّزة.
قوله: والمضافة معنوية [7] تنصب
أى: التوابع المضافة إضافة معنوية يجب فيها النصب، ولا تخلو التوابع من أن تكون مضافة إضافة معنوية أو لفظية.
إن كانت معنوية فليس فيها إلا النصب، وزعم ابن الأنبارى [8] وبعض الكوفيين [9] أنه يجوز الرفع
(1) ينظر: شرح التسهيل (3/ 402، 403) ، وشرح الكافية الشافية (3/ 1314، 1315) وقد سبقه إلى هذه الحكاية ابن السرَّاج في أصوله (1/ 336) ، وينظر نصه حاشية (صـ ... ) .
(2) ينظر: شرح الجمل (1/ 93) .
(3) ينظر: الارتشاف (4/ 2201) .
(4) ينظر: شرح الكافية (1/ 331) .
(5) ينظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1314) .
(6) ينظر: المقتضب (4/ 241) مع الحاشية رقم (2) منه
(7) (معنوية) غير موجودة في الكافية (صـ 91) وأشار محققها إلى أنها موجودة في بعض النسخ؛ ولهذا استدرك الأصبهانى على المصنف في هذا فقال:"ولو قال: المضافة إضافة حقيقية تنصب لكان أولى؛ لئلا ينتقض بمثل:"الحسن الوجه"فإنه يجوز فيه الوجهان .."ا. هـ.
(8) هو أبو بكر بن الأنبارى وينظر رأيه في: شرح التسهيل (3/ 403) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 328، 330) ، والارتشاف (4/ 2198) .
(9) كالكسائى، والفراء، وأبى عبد الله الطوال، كما جاء في: الارتشاف (4/ 2198) ، والمساعد (2/ 516) ، والتصريح (2/ 174) .