الأول: أنه لا يجوز غير الرفع، وهو قول المصنف [1] والجمهور [2] منهم؛ لأنه لم يسمع إلا الرفع؛ ولأن (الرجل) هو المقصود بالنداء، وإنما أتى بـ (أىّ) توصلًا إلى ندائه، فعاملوه معاملته لو لم تدخل (أىّ) ، [وهذا في صفة (أىّ) المفردة مثل: (الرجل) ، ومثله الصفة المضافة نحو: (يا أيُّها الحسنُ الوجه) التزموا رفعه - أيضًا - أشار إليه نجم الدين[3] ، وقياس المضافة النصب] [4] .
الثانى: أنه يجوز الرفع والنصب كسائر التوابع المفردة المتقدم ذكرها، وهو قول المازنى [5] .
الثالث: التفصيل فإن توصل بـ (أىّ) نحو: (يا أيُّها الرجل) ، و (يا أيُّهذا الرجل) لم يجز إلا الرفع، وإن دخل (يا) على اسم الإشارة، فإن أردت نداءه جاز فى (الرجل) الوجهان، وإن أردت جعله وصلة إلى نداء المعرف مثل: (يا أيُّهذا الرجل) لم يجز فى (الرجل) إلا الرفع.
وإنما لم يجز فى (أىّ) الوجهان؛ لأنه لا يجوز الاكتفاء بـ (أىّ) دون صفتها فلا تقول: (يا أيُّها) ، وهذا التفصيل قال به كثير من المتأخرين [6] .
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 424) .
(2) قال المبرد مقتضبه (4/ 216) :"فإذا قلت: (يا أيها الرجل) لم يصلح فى (الرجل) إلا الرفع؛ لأنه المنادى في الحقيقة، و (أىّ) مبهم متوصل به إليه"ا. هـ.
وينظر: الكتاب (2/ 188) , والأصول (1/ 337) ، والإيضاح العضدى (صـ 247) ، وشرح المفصل (2/ 3، 4) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 340، 341) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 577) ، والارتشاف (4/ 2194) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 270) ، والنجم الثاقب (1/ 330) .
(3) حيث قال في شرح الكافية (1/ 342) :"ويجوز:"يا أيُّها الرجل الحسن الوجه"، كما يجوز:"يا أيها الحسن الوجه"، وكذا يجوز:"يا أيُّها الفاضل والحسن الوجه"ا. هـ."
(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل واستدركه على الحاشية.
(5) هو: بكر بن محمد بقيّة أبو عثمان المازنى، إمام عصره في النحو والأدب، أخذ عن الأخفش الأوسط، وأخذ عنه المبرد واليزيدى وغيرهما، له من التصانيف: التصريف، والديباج، وعلل النحو، وغيرها، توفى سنة (249 هـ) . تنظر ترجمته فى: إنباه الرواة (1/ 281) ، ووفيات الأعيان (1/ 283) ، وينظر رأيه فى: معانى القرآن للزجاج (1/ 98، 229) وشرح اللمع لابن برهان (1/ 280) ، والمقتصد (2/ 778) ، والغرة المخفية (2/ 520) ، وشرح المفصل (2/ 4، 8) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 340) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 577) ، والإرشاد (صـ 280) ، والارتشاف (4/ 2194) .
(6) قال الرضى في شرح الكافية (1/ 340) :".. قد يقتصر على:"يا هذا"، دون:"يا أيُّها"، ومن ثمَّ جوز بعضهم في نعت:"يا هذا"النصب والرفع، كما فى:"يا زيد الظريف"وأوجب رفع نعت: = ="أىّ"، وفصَّل بعضهم في وصف:"يا هذا"، فقال: إن كان لبيان الماهية، نحو:"يا هذا الرجل"وجب الرفع؛ لأنه مستغن عنه، وإلاجاز الرفع والنصب، نحو:"يا هذا الطويل"رفعًا ونصبًا"ا. هـ
قال ابن الناظم في شرح الألفية (صـ 577، 578) :".. اسم الإشارة إذا جعل سببًا إلى نداء ما فيه الألف واللام فعل به كما فعل بأىّ، فتقول: يا هذا الرجلُ - بالرفع لا غير - إذا أردت ما أردت بقولك: (يا أيها الرجل) ، فإذا قدرت الوقف على هذا، ولم تجعله وصلة إلى نداء ذى الألف واللام، بل مستغنيًا بإفراده عنه جاز نصب صفته ورفعها"ا. هـ.