وينبغى أن لا يعد قولًا مخالفًا لقول الأولين، بل يحمل كلامهم عليه.
الفريق الثانى: لم يجعلوه تابعًا للمنادى؛ لأنه لا يجوز الاستغناء عنه؛ ولأنه يلزم وجوب الفصل بين الموصوف وصفته بها فى: (يا أيُّها الرجل) ، وذلك لا يوجد إلا قليلًا، ثم اختلفوا:
فذهب الكوفيون [1] إلى أن الأصل فى (يا أيهذا الرجل) : (يا أىّ) تلتمس اسمه، و (أىّ) استفهامية ثم قال: هو هذا الرجل، ثم حذف"هو"وفى: (يا أيُّها الرجل) كذلك ثم حذف"هو"و"ذا"وأبقى هاء التنبيه دليلًا على اسم الإشارة، وأمَّا (يا هذا الرجل) فلعلهم يقولون كذلك وحذف المنادى وهو (أىّ) .
ورُدَّ مذهبهم: بأنه يكون"هذا الرجل"ونحوه جملة خبرية، والمعلوم أنه لا يحتمل الصدق والكذب.
45/ب وذهب الأخفش [2] إلى أن الأصل / (يا أيها هو الرجل) ، و (أىّ) موصولة عنده [وحذف صدر صلتها كعادتها، وبنيت على الضم لذلك لا للنداء؛ لأن الموصول طويل بصلته فيلزم نصبه، فلهذا قال: إنه بنى لحذف صدر صلته، وكأنك قلت: يا الذى هو الرجل] [3] ، وهذا تقدير تقريب.
وروُدَّ [4] : بأنه لو كان كما ذكر لجاز ظهور هذا المبتدأ ولو مرَّة.
وَتَوابِعهِ؛ لأنَّهَا تَوابِعُ مُعْرَبِ
وأجيب [5] : بأن من المبتدأ ما يلتزم حذفه كما مَرَّ.
(1) ينظر: الارتشاف (4/ 2195) ، والهمع (2/ 40) .
(2) ينظر رأيه في معانى القرآن للزجاج (1/ 99، 228) و الغرة المخفية (2/ 520) ، وشرح المفصل (1/ 130) ، وشرح التسهيل (3/ 400) وشرح الكافية للرضى (1/ 341) ، والارتشاف (4/ 2196) ، والمساعد (2/ 506) ، والأشمونى (3/ 224) .
(3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل واستدركه على الحاشية.
(4) هذا الرد لابن مالك حيث قال في شرح التسهيل (3/ 400) :"ولو صح ما قال لجاز ظهور المبتدأ، ولكان أولى من حذفه؛ لأن كمال الصلة أولى من اختصارها، ولو صح ما قال لجاز أن يغنى عن المرفوع بعد"أى"جملة فعلية وظرف، كما يجوز ذلك في غير النداء، وفى امتناع ذلك دليل على أن أيًّا غير موصولة"ا. هـ، ... وينظر: الأشمونى (3/ 224) .
(5) هذا الجواب لأبى حيَّان في التذييل والتكميل جـ 5 (2/ 525) رسالة دكتوراة، وينظر: الهمع (2/ 40) .