فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2250

الرابع: مذهب المبرد [1] وكثير من النحاة [2] ، واختاره المصنف أن الأصل: (يا تيم عدى) تيم عدى فحذف (عدى) وبقى (تيم) على إعرابه، ثم اختلفوا أيّهما المحذوف:

فقيل [3] : (عدى) الأول؛ لئلا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه.

وقيل: (تيم) الأول مضاف إلى عدى الموجود، و (تيم) الثانى مضاف إلى المحذوف؛ لئلا يلزم الحذف قبل الدليل عليه هكذا روى المصنف [4] .

وهذا الوجه الثانى قريب من مذهب سيبويه، أو هو هو على أحد التحريرين لمذهب سيبويه.

الخامس: مذهب الخليل وسيبويه [5] أن الأصل: (يا تيم عدى تيمه) فحذف الضمير، وأقحم (تيم) بين المضاف والمضاف إليه توكيدًا فنصب الأول؛ لأنه مضاف في الحقيقة، ونصب الثانى؛ لأنه مضاف في اللفظ.

وقيل: مذهب سيبويه أنه كرَّر المضاف قبل ذكر المضاف إليه تأكيدًا، وهو قول الزمخشرى [6] والأول أكثر تهذيبًا، من حيث إن فيه إثبات

(1) هذا أحد قولى المبرد في مقتضبه فقد ذكر الوجه الذى يراه سيبويه، وبدأ به، ثم ذكر الوجه الثانى، وهو حذف المضاف إليه من الأول لدلالة الثانى عليه، وخرج عليه بيتى الأعشى والفرزدق ينظر: المقتضب (4/ 227 - 229) واقتصر في موضعين من الكامل على الوجه الذى يراه سيبويه، حيث قال في الكامل (3/ 160) :"قوله (يا قُُرْطَ قُرِْطَ حُيَىَّ) : نصبهما معًا أكثر على ألسنة العرب، وتأويلها أنهم أرادوا:"يا قرطَ حُيَىّ"فأقحموا"قرطًا"توكيدًا، وكذلك لجرير: يا تيم تيم عدى ... (البيت) "، وينظر - أيضًا - (2/ 106)

(2) ينظر شرح الكافية للرضى (1/ 356) .

(3) هذا قول المبرد في المقتضب (4/ 227، 228) .

(4) حيث قال في الإيضاح في شرح المفصل (1/ 277) :"... وما هو المحذوف منه فيه وجهان: أحدهما: أن المحذوف منه المضاف إليه هو الأول، و"تيم"الثانى مضاف إلى"عَدِىّ"، وهذا هو الظاهر، والدليل عليه أنّا لو قلنا: إن المضاف إلى"عَدِىّ"هو الأول: لأدى إلى أمرين محذورين: أحدهما: التقديم والتأخير من غير فائدة، والآخر: الفصل بين المضاف إليه، والمذهب الآخر: أن تيم"الأول مضاف إلى"عَدِىّ"المذكور، و " تيم"الثانى مضاف إلى"عَدِىّ " المحذوف"ا. هـ"

(5) قال سيبويه في الكتاب (2/ 206) :"وقال الخليل - رحمه الله - هو مثل:"لا أبالك"، قد علم أنه لو لم يجئ بحرف الإضافة قال: أباك، فتركه على حاله الأولى و"اللام"- ها هنا - بمنزلة الاسم الثانى في قوله:"يا تيم تيم عدى"، وكذلك قول الشاعر إذا اضطرّ: يا بؤس للحرب، إنما يريد يا بؤس الحرب، وكأن الذى يقول"يا تيم تيم"عدى لو قاله مضطرًا على هذا الحدّ في الخبر لقال: هذا تيمُ تيمُ عدىَّ"ا. هـ.

(6) ينظر: المفصل بشرحه لابن يعيش (2/ 10) ، والكشاف (1/ 91) =

=وقد سبق الأعلمُ الزمخشرىَّ إلى هذا القول حيث قال في النكت (1/ 555) :"ومذهب سيبويه أن قولك: (يا زيدٍ زيد عمروٍ) ، (زيدُ) الأول هو المضاف إلى (عمروٍ) ، والثانى هو توكيد للأول، وتكرير له، ولا تأثير له في المضاف إليه"ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت