مع أنهم لا يعملون عاملين في معمول واحد، ولا يُخْلُونَ فعلا عن فاعل، وأنهم أجازوا:"إنّ إنّ زيدًا قائم"، مع أنهم لا يفصلون بين (إنّ) واسمها بغير الظرف، وقالوا:"لا لا رجلَ"مع أنهم إذا فصلوا بين (لا) واسمها في غير التأكيد رفعوا أو كرروا [1] .
ورُدّ [2] مذهب سيبويه - أيضًا: بأنه لا وجه لحذف التنوين من (تيم) الأوسط؛ لأنه غير مضاف.
وأجيب: بأنه مضاف في الأصل واللفظ، ففى الأصل: لأن أصله (تيمه) ، وفى / ... 46/أ
اللفظ؛ لوقوعه قبل (عدى) ، وقد اعتبروا الإضافة الأصلية التى بقى فيها المضاف إليه، وأن الجر من صورة الإضافة في نحو:
يَا بُؤْسَ لِلْحَربِ [3]
و (يا بؤس لزيد) فمنعوه التنوين، فهنا [أَوْلَى] [4] لبقاء صور الإضافة.
ورُدَّ مذهب سيبويه - أيضًا - بأن فيه حذف المضاف إليه [5] .
وأجيب: بأنه لدليل متقدم فلا يضر.
ورُدَّ - أيضًا: بأن فيه دعوى التقديم على المؤكد، ولا يجوز.
وأجيب: بأنه لمَّا حذف الضمير صار توكيدًا لـ (تيم) فقط، لا لـ (تيم عدى) برمته، فلا تقدم
وأما مذهب المبرد ففيه وجوه من مخالفة النظائر:
أحدها: حذف التنوين من (تيم) الأول، وليست إضافته باقية في اللفظ، فكونه مضافًا معنى فقط غير كاٍ؛ لأنهم ينونون ما هو مضاف معنى نحو:"كل"و"بعض"و"نصف"و"ثلث"فى النداء لو قلت:"يا كُلاًّ"و"يا بعضًا"، لم يكن إلا منونًا، وإن أقبلت عليه بنيت فلم يجعل له حكم المضاف.
(1) هذا معنى كلام الرضى في شرح الكافية (1/ 352) حيث قال: " .. لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا في الضرورة، وذلك بالظرف خاصة في الأغلب، كما يجئ في باب الإضافة؛ لأنك لما كررت الأول بلفظه وحركته بلا تغيير، صار كأن الثانى هو الأول، وكأنه لا فصل هناك، ألا ترى أنك تقول:"إنّ إنّ زيدًا قائم"، مع قولهم: لا يفصل بين " إنّ"واسمها إلا بالظرف"وتقول:"لا لا رجل في الدار"مع أن النكرة المفصول بينها وبين"لاء"التبرئة واجبة الرفع ..."ا. هـ."
(2) ينظر هذا الرَدَّ فى: التصريح (2/ 171)
(3) سبق تخريجه (صـ ... )
(4) (أَوْلَى) ، وفى الأصل (أو لا)
(5) (إليه) مكررة في الأصل.