فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 2250

وثانيها: أن دليل الحذف فيه متأخر [1] ، ولا نظير له، [فإن قال: نظيره] [2]

.بَيْنَ ذِرَاعَىْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ [3]

ونحوه، قيل له: لا نسلم بل ذلك - عندنا - من هذا القبيل، والأصل: (بين ذراعى الأسد وجبهته) ، ثم فعل ما فعل بهذا.

وللمبرد أن يقول: الفصل بالمعطوف بين المضاف والمضاف إليه لا يجوز؛ لأنه أجنبى.

وثالثها: أنَّ الحذف الذى قال به المبرد، إنما جاء فيما بين الأول والثانى تلازم كـ (الذراعين)

و (الجبهة) و (العُلاَلة) و (البداهة) من قوله:

إلاَّ عُلاَلَةَ أَوْبُدَا هَةَ سَابِحٍ نَهْدِا لجُزَارَة [4]

فأمَّا لَو لم يكن تلازم لم يجز, نصَّ عليه الفراء [5] لا تقول: (هذا غلامُ ودارُ زيدٍ) ، وإذا كان كذلك فمسألتنا من هذا القليل؛ لأن من حق التلازم [الغبرة] [6]

ورابعها: أنه لا يتهيأ التأكيد على قول المبرد؛ لأن (تيمًا) الأول مفرد، والثانى مضاف فقد أفاد فائدة زائدة، والتوكيد لا يزيد [7] ، وإنما هو بدل ونظيره قوله:

(1) قال ابن هشام في شرح القطر (صـ 232) :"وأما قول المبرد ففيه الحذف من الأول لدلالة الثانى عليه، وهو قليل، والكثير عكسه"، وينظر: التصريح (2/ 171) .

(2) (فإن قال: نظيره) ، وفى الأصل: (فإن قال: له نظيره) والصواب ما أثبت.

(3) سبق تخريجه (صـ ... ) .

(4) البيت من مجزوء الكامل، وهو للأعشى في ديوانه (صـ 78) (ط. دار صادر) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 207) ، والخصائص (2/ 407) وشرح المفصل (3/ 22) ، وشرح التسهيل (3/ 248، 249) ، والارتشاف (4/ 1823) والمقاصد النحوية (3/ 453) ، والخزانة (1/ 172، 173، 4/ 404، 6/ 500)

وبلا نسبة في: معانى القرآن للفراء (2/ 321) ، والمقتضب (4/ 228) ، وأمالى ابن الحاجب (2/ 626) والإيضاح في شرح المفصل (1/ 277) ، والمقرب (صـ 247) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 102، 2/ 287) العُلالة بضم العين بقية جرى الفرس، والبُداهة: أول جريه، السابح: الفرس السريع، نَهْد: مرتفع، الجزارة: الرأس واليدان والرجلان , ويروى: (إلا بداهة أو علالة) ، ويروى (قارح) مكان (سابح)

والشاهد فيه قوله:"إلا عُلالة أو بداهة سابح"حيث حذف المضاف إليه من الأول لدلالة، الثانى عليه والأصل:"إلا عُلالة سابح أو بداهة سابحٍ"

(5) ينظر: معانى القرآن (2/ 322) ، وقد سبق ذكر نصه حاشية (صـ ... )

(6) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل.

(7) هذا الاعتراض اعترض به أبو حيَّان على ابن مالك في قوله: إن نصب الثانى في نحو: (يا تيم تيم عدى) على أنه توكيد، حيث قال في التذييل جـ5 (2/ 549، 550) رسالة دكتوراة:"ولا يخلو أن يكون أراد التوكيد المعنوى أو اللفظى لا يجوز أن يكون تأكيدًا ألبته؛ لأنه إن كان أراد المعنوى فليس = = تكرار الأول مضافًا من ألفاظ التوكيد المعنوى؛ لأن لتلك ألفاظ مخصوصة، وليس هذا منها، وإن أراد اللفظى فلا يصح لاختلاف جهتى التعريف؛ لأن الأول إمَّا معرفة بالعلمية أو بالنداء على الخلاف الذى فيه، والثانى معرفة بالإضافة؛ لأنه لم يضف حتى سُلِب تعريف العلمية وخلفها تعريف الإضافة، فلا يكون إذ ذاك توكيدًا"ا. هـ. ينظر: شرح التسهيل (3/ 405) ، والتصريح (2/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت