والأفصح فى: (يا أبتِ) و (يا أمتِ) الكسر [1] ، [كأنهم] [2] جعلوها [3] تنبيهًا على التاء أنها مبدلة عن الياء، ثم الفتح، كأنها [4] التى كانت بألفها قبل الإبدال.
وقيل [5] : أصلها الألف فحذفت وبقيت الفتحة.
وإذا وقف على (يا أبت) و (يا أمت) وقف بالهاء [6] ؛ لأنها ليس متمحضة للعوض، وقال الفراء [7] : يوقف بالتاء مثل: (بيت) ، و (أخت) ، ومن وقف بالهاء كتبها بالهاء، ومن وقْ بالتاء كتبها بالتاء [8] .
قال نجم الدين [9] :"وقد جاء ضم التاء ى (يا أبت) و (يا أمت) ، وهو أقل الوجوه، ثم الألف، وقيل [10] : هى عوض عن الياء، وقيل: ليست بعوض، وهو المفهوم عن الفارسى [11] "
(1) قال ابن حاجب في الايضاح (1/ 282,281) :"ومن كسر التاء -وهو الأكثر- فلأنها مناسبة للحرف المبدل منه التاء فكانت أولى , ومن فتح , وهي عن ابن عامر؛ فلأنها حركة الحرف المبدل منه"ا. هـ وينظر: شرح الألفية لابن الناظم (صـ 583) .
(2) (كأنهم) ، وفى الأصل (كأنهما) وهو تحريف.
(3) أى: الكسرة،
(4) أى: الفتحة التى كانت بألفها قبل الإبدال،
(5) قال ابن الحاجب في إيضاحه (1/ 282) :"وزعم قوم أن (يا أبتَ) فرع (يا أبتَا) فحذف الألف، وليس بشئ"ا. هـ.
(6) هذا رأى البصريين ينظر: الكتاب (2/ 211) ، ومعانى القرآن للأخفش (2/ 624، 625) ، والمقتضب (4/ 263) ، والأصول (1/ 340) ، وشرح الجمل لابن خروف (2/ 741) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 103) وشرح الكافية للرضى (1/ 358) ، والارتشاف (4/ 2208) .
(7) قال الفراء في معانى القرآن (2/ 32) :"وقوله:"يا أبت"لا تقف عليها بالهاء، وأنت خافض لها في الوصل؛ لأن تلك الخفضة تدل على الإضافة إلى المتكلم، ولو قرأ قارئ (يا أبتُ) لجاز وكان الوقف على الهاء جائزًا، ولم يقرأ به أحد نعلمه، ولو قيل: (يا أبتَ) لجاز الوقوف عليها بالهاء من جهة، ولم يجز من أخرى، فأما جواز الوقوف على الهاء فأن تجعل الفتحة فيها من النداء ولا تنوى أن تصلها بألف الندبة، فكأنه كقول الشاعر: ... كِلِينِى لِهَمًّ يا أميمَةَ ناصبِ"
وأما الوجه الذى لا يجوز الوقف على الهاء فأن تنوى: يا أبتاه ثم تحذف الهاء والألف؛ لأنها في النية متصلة بالألف كاتصالها في الخفض بالياء من المتكلم"ا. هـ."
(8) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 358) .
(9) قال في شرح الكافية (1/ 359) :"وقد يقال:"يا أبتُ"و"يا أمتُ"بالضم، وهو أقل من الأول وكسر التاء فيهما أكثر؛ لمناسبة الكسرة للياء التى هى أصلها .."ا. هـ.
(10) يريد الألف، وممن قال بهذا ابن جنى في المحتسب (2/ 237، 238) حيث قال:"الألف في"حَسْرَتَا"إنما هى بدل من ياء حسرتى", وابن يعيش في شرح المفصل (2/ 12) حيث ذهب إلى أن (يا أبت) أصلها (يا أبتا) فحذف الألف تخفيفًا، وساغ ذلك؛ لأنها بدل من الياء فحذفوها كما تحذف الياء، وبقيت الفتحة قبلها تدل على الألف، كما أن الكسرة تبقى دليلًا على الياء.
وينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 359) ، وشرح أبيات المغنى (3/ 336) .
(11) حيث قال في الشيرازيات (1/ 337، 338) :"فالقول: إن إثبات الألف في:"يا أبتا"لا يدل على استعمال الياء، ألا ترى أنهم قد قالوا: (صحار) و (مدار) فحذفوا الياء، وقالوا: (صحارى) و (مدارى) فأظهرت الألف، ولم يكن في إظهارها دلالة على استعمالهم الياء في نحو: (صحار) ، و (مدار) { .. وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ .. } [الأعراف/41] كذلك هذا الباب"ا. هـ.