ولا مستغاثا ً
الشرط الثانى: أن لا يكون مستغاثًا، وفيه ثلاثة مذاهب:
الأول: المنع مطلقًا، وهو قول الجمهور [1] ؛ لأنه يراد به الجؤار [2] والتطويل , والحذف ينافى ذلك
الثانى: الجواز مطلقًا [3] ، كقوله:
.أَعَامِ لَكَ ابنَ صَعْصَعَةَ بنِ سَعْدِ [4]
ولقوله:
كُلَّمَا نَادَى مُنْادٍ مِنْهُمُ يَا لَتيمِ اللهِ قُلْنَا: يَا لَمالِ [5]
(1) قال سيبويه في الكتاب (2/ 240) :"ولا ترخِم مستغاثًا به إذا كان مجرورًا؛ لأنه بمنزلة المضاف إليه .."ا. هـ. وينظر: الأصول (1/ 359) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 361، 362) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 200) والارتشاف (5/ 2227) .
(2) جَأَرَ ... يجأَرُ جَأْرًا وجُؤَارًا: رفع صوته مع تضرع واستغاثة اللسان (ج أ ر) (1/ 365) , وقد ورد هذا اللفظ في تعليل المصنف حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 437) :"قوله: ولا مستغاثًا": لأن المستغاث مطلوب فيه رفع الصوت والجؤار به، فهو مطلوب تطويله لا الحذف منه، ولهذا المعنى زيد في آخره ألف"ا. هـ."
(3) يقصد بقوله: (مطلقًا) أى سواء جُرَّ المستغاث باللام أو لم يجز باللام , وهذا ظاهر قول أبى حيّان حيث قال الارتشاف (5/ 2227) :"ولا يرخم مندوب لحقتة علامة الندبة ... ولا مستغاث به جُرَّ فإن لم يجر فقد سمع ترخيمه في قوله: ... أعام لك بن صعصعة بن سعد"
وأجاوه ابن خروف .... وقد سمع ترخيمه مجروراص باللام قال اشاعر:
كلما نادى منادٍ منهم ... يالتيم الله قلنا يالمال
يريد: يا لمالك"ا. هـ. وتجويز ابن خروف مقيد بكونه غير مجرور باللام، ينظر: التصريح (2/ 184) والهمع (2/ 59) ، والأشمونى (3/ 261) ."
(4) عجز بيت من الوافر، وصدره: ... تَمَنَّانِى لِيَقْتُلَنِى لَقيطٌ
وهو لابن شريح الكلابى في: الكتاب (2/ 237، 238) ، والنكت (1/ 573) ، والمقاصد النحوية (4/ 300)
وبلا نسبة فى: الارتشاف (5/ 2227) ، والمساعد (2/ 546) ، والتصريح (2/ 184) ، والهمع (2/ 59) والأشمونى (3/ 261) ، والشاهد فيه قوله:"أعامٍ"حيث رخم المستغاث الذى لم تتصل به لام الاستغاثة والأصل (عامر) ، وفيه شاهد آخر وهو قوله: (لك) أى: دعائى لك والمعنى معنى التعجب، كما يقال: يا لك فِارسًا.
(5) البيت من الرمل، وهو لمرة بن الرواح في المقاصد النحوية (4/ 300، 301) ، وبلا نسبة فى: الارتشاف (5/ 2227) ، وتذكرة النحاة (صـ 164) ، والتصريح (2/ 184) ، والأشمونى (3/ 261) ,
والشاهد فيه قوله:"يا لَمالِ"يريد: يا لمالِك حيث رخم المنادى المستغاث به الذى اتصلت به اللام، وهذا جائز عند أبى حيَّان، شاذ أو ضرورة عند الجمهور.