وَلاَ جُمْلةً ,
أى: أعامر، ويال مالك.
الشرط الثالث: أن لا يكون مندوبًا [1] ؛ لأن الغرض التطويل فنافي [2] الحذف، وفى كلام بعضهم [3] ما يشعر بجواز ترخيمه إن لم تلحقه الألف ونحوها.
الشرط الرابع: أن لا يكون جملة نحو: (تأبط شرًّا) ، فمذهب الجمهور [4] لا يجوز ترخيمه نصَّ عليه سيبويه [5] ؛ لأن الجمل تحكى؛ وزعم ابن مالك [6] أنه يجوز، وأنه مذهب سيبويه، وقال: يحذف الاسم الثانى كالمركب.
(1) قال سيبويه في الكتاب (2/ 240) :"ولا ترخم المندوب؛ لأن علامته مستعملة، فإذا حذفوا لم يحملوا عليه مع الحذف الترخيم"ا. هـ. ولم يذكر المصنف هذا الشرط؛ لأن المندوب عنده ليس بمنادى.
(2) (فنافى) وفى الأصل (فنافا) وهو تحريف.
(3) لعله يقصد الرضى حيث قال في شرح الكافية (1/ 365) :"وامتنع الترخيم في المستغاث الذى في آخره زيادة المد؛ لأن الزيادة تنافى في الحذف، وكذا المندوب؛ لأن الأغلب فيه زيادة مدة في آخره لإظهار التفجع وتشهير المندوب، وغير المزيد فيه قليل نادر."ا. هـ.
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 437) ، وشرح المقدمة الجزولية (3/ 965) ، وشرح التسهيل (3/ 422) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 598) ، وأوضح المسالك (4/ 55) .
وقال الرضى في شرح الكافية (1/ 363) :"وبعض العرب يرخم الجملة بحذف عجزها، نحو:"يا تأبطّ"ا. هـ."
(5) قال سيبويه في الكتاب (2/ 269) :"واعلم أن الحكاية لا ترخم؛ لأنك لا تريد أن ترخم غير منادى وليس مما يغيره النداء، وذلك نحو:"تأبط شرًّا"و"برق نحره"، وما أشبه ذلك ..."ا. هـ.
(6) قال في التسهيل: ويجوز ترخيم الجملة وفاقًا لسيبويه"ثم قال في شرحه:"وتناول - أيضًا المركب بإسناد كـ"تأبط شرا"، وأكثر النحويين يمنعون ترخيمه؛ لأن سيبويه منع ترخيمه في باب الترخيم ونصّ في باب النسب على أن من العرب من يرخمه، فيقول فى"تأبط شرًا": يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه، ولا خلاف في النسب إليه"ا. هـ شرح التسهيل (3/ 421، 422) وقد تبع ابنَ مالك في هذا ابنُ جماعة في شرح الكافية (صـ 131) ."
وما قاله سيبويه في الكتاب (3/ 377) باب النسب هو:"هذا باب الإضافة إلى الحكاية، فإذا أضفت إلى الحكاية حذفت وتركت الصدر بمنزلة"عبد القيس"وخمسة عشر"، حيث لزمه الحذف كما لزمها، وذلك قولك فى"تأبط شرا": تأبَّطِىُّ , ويدلك على ذلك أنّ من العرب من يفرد فيقول: يا تأبّط أقبلْ فيجعل الأول مردًا، فكذلك ترده ى الإضافة"ا. هـ"
هذا .. والراجح من نَصَّىْ سيبويه السابقين هو الأول؛ لأنه في بابه، قال الشيخ خالد الأزهرى - وما أحسن ما قال - في التصريح (2/ 185) :"وإذا كان للمجتهد في مسألة واحدة نصَّان متعارضان في بابين فالعمل على المذكور في بابه؛ لأنه بصدد تحقيقه وإيضاحه، بخلاف ما يذكر في غير بابه، فإنه لم يعتن به كاعتنائه بالأول؛ لكونه ذكره استطرادًا، هذا إذا لم يثبت أنه رجع عن أحدهما، ولم يكن هنالك = = تاريخ"ا. هـ، وذهب الدمامينى إلى أنه لا تعارض بين النصين، إذ ما نقله في باب الترخيم محمول على أنه المستعمل عند أكثر العرب، وما نقله في باب النسب محمول على المستعمل عند بعضهم.
ينظر: حاشية يسى على التصريح (2/ 185) .