فزعم بعضهم أنها زائدة، وزعم بعضهم [1] أن الأصل حرف الجر أى: (وق نفسك من الأسد) ثم جاءت الواو لمعنى المقارنة كما قالوا: (شاة ودرهم) ، والأصل: (بدرهم) .
واحتج أهل هذين القولين بأمرين:
أحدهما: أنهم قد حذفوا الواو، وواو العطف والمعية لا تحذفان.
وثانيهما: فساد كونها للعطف والمعية كما سنذكر، وصحة المعنى بهذا التقدير.
ورُدَّ: بأنا لا نسلم صحة حذف الواو، ولا جواز وقوعها زائدة في الكلام
وذهب الأكثرون [2] إلى أنه فعل يتعدى إلى واحد أى: (اتق) ، أو (احذر) ، أو (باعد) ، ثم اختلفوا في الواو:
فزعم بعضهم [3] أنها للمعية، والكلام جملة واحدة، وزعم الأكثرون [4] أنها عاطفة
فقيل: [والكلام جملة] [5] واحدة، وهو قول السيرافى [6] وغيره [7] ؛ لأنه الظاهر من الواو ومن العطف، وقيل: بل جملتان أى: (باعد نفسك واتق الأسد) ، وهو قول ابن طاهر [8] وابن خروف [9] ؛ لأنه لا يصح أن يكون من عطف المفردات [10] ؛ لأن نسبة الفعل إلى المحذر مخالِفة
(1) ينظر اللباب (1/ 463) .
(2) قال سيبويه في الكتاب (1/ 273) :"هذا باب ما جرى منه على الأمر والتحذير، وذلك قولك - إذا كنت تحذر - إياك، كأنك قلت: إياك نحَّ، وإياك باعد، وإياك اتق، وما أشبه ذا ...."ا. هـ.
وينظر: المقتضب (3/ 212) ، وشرح المفصل (2/ 25) ، وشرح الوافية نظم الكافية (صـ 212، 213) ، والتصريح (2/ 193)
(3) كالرضى في شرح الكافية (2/ 8) حيث قال:"ولا يمتنع أن يدعى أن الواو التى في المحذر بمعنى"مع""ا. هـ. والأشمونى فى (3/ 283) حيث قال:"العطف في هذا الباب لا يكون إلا بالواو وكون ما بعدها مفعولًا معه جائز"ا. هـ.
(4) ينظر: التصريح (2/ 193) .
(5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(6) ينظر شرح الكتاب (5/ 41، 42) ، والارتشاف (3/ 1478) ، والهمع (2/ 18) والأشمونى (3/ 281)
(7) كابن عصفور كما جاء فى: الأشمونى (3/ 281) .
(8) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 161) ، والارتشاف (3/ 1478) ، والتصريح (2/ 193) ، والهمع (2/ 18) ، والأشمونى (3/ 281) ، وابن طاهر الإشبيلى النحوى (صـ 107) .
(9) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 161) ، والتصريح (2/ 193) .
(10) رَوَّد ابن مالك قول ابن طاهر وابن خروف في شرح التسهيل (2/ 161) قائلا:"وليس العطف بعد إياك من عطف الجمل خلافًا لابن طاهر وابن خروف، ولا من عطف المفرد على تقدير: اتق نفسك أن تدنو من = =الشر، والشر أن يدنو منك، بل هو من عطف المفرد على تقدير: اتق تلاقى نفسِك والشر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا شك أن هذا أقل تكلفًا فكان أولى .."ا. هـ