وَظَرْفُ المكانِ إِنْ كَانَ مُبْهَمًَا قبل ذلك، وإلا فلا
وإنما تعدى الفعل إليه بنفسه؛ لقوة دلالته عليه؛ إذ هو يدل عليه بصيغته [وصورته] [1] فصار كالمصدر.
ويجوز ظهور (في) في ظرف الزمان نحو: (صمت في يوم الجمعة) ، و (اعتكف في يوم الخميس) ، وإن كان للتعميم قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ .. } [2] ، وقال: { .. فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} [3] ، ولا يراد التبعيض.
وقال الكوفيون: لا يجوز ظهور (فى) فى الذى يراد به التعميم؛ لأن (فى) عندهم للتبعيض كذا حكاه أبو حيَّان [4] .
قوله: وظرف المكان إن كان مبهمًا قبل تقدير (فى) ، وإلا لم يقبل تقديرها [5] ، بل يجب ظهورها؛ وذلك لأن المبهم منه أشبه ظروف الزمان في عدم الثبوت نحو: (قدامك وخلفك) ، بخلاف المختص نحو: (المسجد) و (الدار) فإنه لا زيادة فيه ولا نقصان بل هو ثابت بحاله، والشهر [ثلاثون] [6] يومًا أىُّ أيام كانت، كما أن (قدامك وخلفك) قد يتحولان وينقصان ويزيدان بحسب ما يضافان إليه.
وجملة ما يتعدى إليه الفعل بنفسه من المكانية أنواع:
الأول: أسماء الجهات الست، ولفظ مكان، وما هو بمعناه [7] نحو: (منزل) ، و (موضع) ، وصفاتها نحو: (صليت قريبًا بعيدًا) ، ونحوهما، و (عند) ، و (لدى) و (بين) و (وسط) و (حذاء) و (تلقاء) وما هو بمعناها، ويستثنى من المبهم (جانب) وما هو بمعناها نحو: (جهة) و (كنف) و (درى) و (فناء) فإن (فى) تظهر فيه تقول: (زيد في جانب الدار) و (فى جهته) ، و (فى كنفه) ونحو ذلك، وكذا (خارج) و (جوف تقول: (هو في جوف الدار، وفى
(1) (وصورته) ، وفى الأصل (وصرورته) ، وهو تحريف.
(2) فصلت: (16)
(3) القمر: (19) .
(4) حيث قال في الارتشاف (3/ 1399) :"وما كان العمل في جميعه انتصب ظرفًا على مذهب البصريين ومشبهًا بالمفعول على مذهب الكوفيين، فلا يجوز عندهم دخول"فى"عليه، لا تقول: صمت في يوم الخميس، ولا يوم الخميس صمت فيه، ولا سرت في ثلاثة أيام إذا استغرقها السير ..."ا. هـ ... ، وينظر: الهمع (2/ 109) .
(5) فى الكافية (صـ 100) ، وشرحها للمصنف (2/ 485) :"وظرف المكان إن كان مبهمًا قبل ذلك وإلا فلا"
(6) (ثلاثون) ، وفى الأصل (ثلثون) .
(7) كتب فوقها في الأصل: (كأن فيه ميم) .