وحمل عليه (عند) و (لدى) وشبههما لابهامهما؛،، ولفظ (مكان) لكثرته، وما بعد (دخلت)
قوله: وحمل عليه
أى: على المبهم (عند ولدى لإبهامها) ؛ إذ هم يصلحان لكل مكان قرب منك وشبههما وهو (دون) [1] ، ولفظ (مكان) لكثرته. لما كثر في كلامهم استعماله شبه بالمبهم، والأَوَلَى أنه أشبهه لكونه غير معين.
وقيل [2] : (مكان) ليس محمولًا على المبهم بل هو من النوع الرابع [3] الذى ينصبه ما في معنى الاستقرار قال [4] : ولو كان (مكان) مما حمل على المبهم لنصبه كل فعل، فكنت تقول: (كتبت مكانك) ، و (ضربت مكانك) ، ولا يقال ذلك، إنما يقال: (قعدت مكانك) ونحوه.
قوله: وما بعد (دخلت)
أى: مما حمل على المبهم، وذلك لأنهم يعدون (دخلت) إلى كل ظرف بنفسها، و (ذهبت) مع (الشام) ، ولا غيرهما.
وذهب بعض النحاة [5] إلى أن (ذهبت الشام) على القياس؛ لأنه إنما قيل كذلك؛ لأنه بمعنى (ذهبت ِشَأْمَة) ، وذلك من المبهم، ويجوز على هذا: (ذهبت اليمن) ، لأنه بمعنى يَمْنَة.
ورده السيرافى [6] بلزوم ذهبت العالية؛ لأنها بمعنى (علوًا) .
(1) وزاد الجامى في الفوائد الضيائية (1/ 370) (سوى)
وينظر: أمالى ابن الحاجب (2/ 566، 567)
(2) ممن قال بهذا الرضى في شرح الكافية حيث قال فى (2/ 13) :"وينبغى أن يستثنى من المبهم في قوله - أيضًا - نحو:"جانب"وما بمعناه .... وكذا بعض ما في أوله ميم زائدة من اسم مكان "ثم قال:"وما ليس فيه معنى الاستقرار لا ينصبه، فلا يقال:"كتبت الكتاب مكانك"، و: رميت بالسهم موضع بكر، و"قتلته مكان المقرأة: ...."وقال فى (2/ 14) "ولا ينبغى للمصنف هذا لإطلاق، فإن لفظ"مكان"لا ينتصب إلا بما فيه معنى الاستقرار، فلا يقال:"كتبت المصحف مكان ضرب زيد"كما قدمنا ..."ا. هـ."
(3) أى: ما اشتق من الفعل، ينظر: (صـ) من التحقيق.
(4) أى: الرضى.
(5) ينظر: شرح الكتاب للسيرافى (2/ 293) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 330) .
(6) حيث قال في شرح الكتاب (2/ 293) :"ويلزمه عندى أن يجيز فى"العالية"، و"نجد"لأنها مأخوذة من الارتفاع، وأنت لو قلت:"ذَهَبَ فلانٌ فوقَ"لجاز؛ لأنه ظرف"... =
= ورَدَّه ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 331) بأن يمنة وشأمة أنفسهما لو سمى بهما؛ لخرجا من إبهامهما إلى التخصيص، ولوجب وصول الفعل إليهما بواسطة"فى"، فالأحرى أن يكون كذلك في الشام واليمن""