فِعْلًا لِفَاعِلِ الفِعْلِ المُعَلَّلِ
الأول: أن يكون فعلًا أى: مصدرًا، فإن كان اسمًا وجبت اللام كما تقدم.
الثانى: أن يكون لفاعل الفعل المعلَّل، وقد تضمن هذا شرطين:
أحدهما: أن يكون علة، فلو لم يكن فالخروج عن هذا الباب نحو: (أتيته ركضًا) .
وثانيهما: أن يكون فاعلهما واحدًا أى: فاعل المصدر والفعل، وفى هذا خلاف
منهم في اشتراطه، قال [1] : فإن اختلفت ظهرت اللام وجوبًا نحو:
وَإِنَّى لَتَعْرونى لِذِكرَاكِ هِزَّةٌ [2]
وهذا قول أكثر المتأخرين [3] .
ومنهم من لم يشترطه، وهو قول ابن خروف [4] ، وحكاه عن قدماء النحاة، واحتج بقوله تعالى { .. يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا .. } [5] ، وبقوله:
(1) أى: ابن الحاجب، حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 496) :".. فإذا فقدا أو أحدهما فلابد من اللام، فمثال فقدانهما: جئتك لإكرامك لى غدًا وللسمن، ومثال فقدان الأول جئتك لإكرامك لى الآن، ومثال فقدان الثانى: جئتك لإكرامى لك غدًا."ا. هـ.
(2) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
كَما انْتَفَضَ العُصْفُوُر بَلّلَهُ القَطْرُ
وهو لأبى صخر الهذلى من شرح أشعار الهذليين (2/ 957) ، والإنصاف (1/ 253) ، والمقاصد النحوية (3/ 67) ، والتصريح (1/ 336) ، والخزانة (3/ 254، 255، 257، 260)
وبلا نسبة فى: شرح المفصل (2/ 67) ، والمقرب (صـ 229) ، وشرح التسهيل (2/ 196) ، والارتشاف (3/ 1385) ، وأوضح المسالك (2/ 227) ، وشرح اللمحة (2/ 206) ، والمساعد (1/ 486)
تعرونى: تنزل بى، والهزة: الرعدة والانتفاضة، انتفض: ارتعد وارتعش
والشاهد فيه قوله: (لذكراك) حيث جر الاسم الدال على العلة باللام لما اختلف الفاعل، ففاعل العرو هو الهزة، وفاعل الذكرى هو المتكلم.
(3) كالأعلم، والشلوبين، وابن عصفور
ينظر: شرح المقدمة الجزولية (3/ 1079، 1080) ، والمقرب ومعه المثل (صـ 227 - 229) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 33) ، والارتشاف (3/ 1383) ، وأوضح المسالك (2/ 226)
(4) ينظر رأيه فى: الارتشاف (3/ 1383) ، والتصريح (1/ 335) ، وشرح اللمحة (2/ 207) وذكره الرضى في شرح الكافية (2/ 33) غير معزو لأحد، ومال إليه حيث قال:"وبعض النحاة لا يشترط تشاركهما في الفاعل، وهو الذى يقوى في ظنى، وإن كان الأغلب هو الأول، والدليل على جواز عدم التشارك قول أمير المؤمنين على - رضي الله عنه - في نهج البلاغة:"فأعطاه الله النظرة استحقاقًا للسخطة، = =واستتماما للبلية"، والمستحق للسخطة إبليس، والمعطى للنظرة هو الله تعالى، ولا يجوز أن يكون"استحقاقًا"حالا من المفعول؛ لأن"استتمامًا"إذن يكون حالًا من الفاعل ..."ا. هـ.
(5) الرعد: (12) .