وذهب بعضهم [1] إلى جواز العطف، فقيل: لأنه يجوز عنده من غير إعادة الجار كما هو مذهب الكوفيين [2] .
وقيل: على تقدير جار، وحُذِف وأُبقى عمله قاله ابن مالك [3] .
قوله: لأن المعنى: ما تصنع
هذا تفسير للعامل المعنوى عند سيبويه إنه فعل مقدر، ولا يقدر إلا مع الجار والمجرور والمصدر إذا دخل عليهما الاستفهام، ولا عمل عنده للجار والمجرور ولا المصدر، وقد يقدر مع الاستفهام وحده نحو: (ما أنت وقصعة من ثريد؟) ، و (كيف أنت وقصعة من ثريد؟) ، و المقدر"كان"و"يكون"؛ لأنهما يقعان - هنا - كثيرًا [4] ، و (كان) تامة [5] ، وقيل [6] : ناقصة، والنصب في هذا قليل، والعطف أجود.
وزعم ابن عصفور [7] أنه يتعين النصب حيث يريد معنى"مع"لفوات المعنى بالعطف؛ إذ هو يلبس بالسؤال عن كل واحد منهما.
(1) نسبه الرضى في شرح الكافية (2/ 41) إلى الأندلسى، وصححه قائلًا:"وهو أولى: لوروده في القرآن كقوله تعالى: { .. تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ .. } [النساء/1] بالجر في قراءة حمزة شرح الكافية (2/ 42) ."
(2) ينظر: الإنصاف (2/ 463) .
(3) قال في شرح التسهيل (2/ 257) :"تقول: (ما بالك وزيدًا) تنصب (زيدًا) بإضمار الفعل وإضمار المصدر، ويعمل عمل الفعل، كأنك قلت: وتلابس زيدًا، وتذكر زيدًا، أو كأنك قلت: ما بالك وملابستك زيدًا وذكرك زيدًا، وصرحّ الكسائى بجواز الجر وبه أقول، لا على العطف، بل على حذف مثل ما جرَّ به الضمير لدلالة السابق عليه ..."ا. هـ.
ونقل المُصَّرح هذا القول عن ابن هشام في الحواشى، ينظر: التصريح (1/ 345)
(4) ينظر: الكتاب (1/ 303) .
(5) ممن قال بهذا: الفارسى، واختاره الشلوبين وأبو عمرو بن بَّقى. ...
ينظر: الارتشاف (3/ 1489) ، والهمع (2/ 181) .
(6) ممن قال بهذا ابن خروف، وصححه أبو حيَّان ...
ينظر الارتشاف (3/ 1489) ، والهمع (2/ 181) .
(7) حيث قال في شرح الجمل (2/ 411) :"وأما"شأنك وزيدًا"، و"ما أنت وزيدًا"، فـ"زيدًا"منصوب بإضمار الملابسة تقديره: ما شأنك وملابسة زيد، وما أنت وملابسة زيد، ولم يظهر الفعل في جميع ذلك؛ لجريانه مجرى المثل في كثرة الاستعمال"وينظر: الارتشاف (3/ 1489)