فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2250

مع غيرهما، وأشكل على الناس كلامه لأمرين:

أحدهما: أنه جعل الحال من النكرة مع إمكان كونها من المعرفة وهو الضمير،

ثانيهما: أنه يلزم اختلاف العامل في الحال وصاحبها [1] ، أو كون العامل في الحال

الابتداء ولم يقل به أحد.

فأما المبرد [2] فخطأ سيبويه وقال: لا يصح ما ذكره، وإنما الحال من الضمير

وأما أصحاب سيبويه فاختلفوا في وجه كلامه:

فزعم أبو الفضل الصفَّار [3] أن مذهب سيبويه: أن ضمير النكرة نكرة، وإذا كان كذلك فالحال من الظاهر أولى؛ لأن الحال كالخبر والصفة، وإنما يكونان [للظاهر] [4] لو قلت: (وبالجسم منى شحوب كبير) لا للمضمر.

وزعم ابن مالك [5] مثل ذلك، إلا أنه لم يجعل ضمير النكرة نكرة بل قال: المعنى واحد؛ 59/ب لأن الضمير / هو الظاهر، وجعل الحال للظاهر أولى.

(1) قال ابن هشام في مغنيه (2/ 759) فى الباب السادس:"قولهم:"يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها"، وهذا مشهور في كتبهم وعلى ألسنتهم، وليس بلازم عند سيبويه، ويشهد لذلك أمور: أحدها: قولك"أعجبنى وجه زيدٍ مبتسمًا، وصوته قارئًا"، فإن صاحب الحال معمول للمضاف أو لجار مقدر، والحال منصوبة بالفعل، والثانى قوله: لميَّة موحشًا .... [البيت] "

فإن صاحب الحال عند سيبويه النكرة، وهو عنده مرفوع بالابتداء، وليس فاعلًا كما يقول الأخفش والكوفيون، والناصب للحال الاستقرار الذى تعلق به الظرف ثم قال:"ولك أن تقول: لا نسلم أن صاحب الحال (طلل) ، بل ضميره المستتر في الظرف؛ لأن الحال حينئذٍ حال من المعرفة"ثم أجاب عن مسألتى المضاف إليه فقال فى (2/ 760) :"وأما مسألتا المضاف إليه فصلاحية المضاف فيهما للسقوط جعل المضاف إليه كأنه معمول للفعل، وعلى هذا فالشرط في المسألة اتحاد العامل تحقيقًا أو تقديرًا"ا. هـ.

(2) ينظر: الانتصار (صـ 134 - 136)

(3) هو: قاسم بن على بن محمد بن سليمان الأنصارى البطليوسى الشهير بالصفار، شرح كتاب سيبويه شرحًا حسنًا توفى سنة (630 هـ) .

تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (2/ 256) ، وينظر رأيه فى: النجم الثاقب (1/ 424)

(4) (للظاهر) ، وفى الأصل (باللظاهر) ، وهو تحريف

(5) حيث قال في شرح التسهيل (2/ 333) بعد ما ذكر كلام سيبويه:"فظهر من كلام سيبويه أن صاحب الحال الكائن في نحو: (فيها رجل قائمًا) هو المبتدأ، وذهب قوم إلى أن صاحبه الضمير المستكن في الخبر، وقول سيبويه هو الصحيح؛ لأن الحال خبر في المعنى، فجعله لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما"ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت