فهرس الكتاب
ولا تقدم على العامل المعنوى، بخلاف الظرف
والوجه الأمثل في جواب الإشكالين أن لا يجعل الجار والمجرور ضميرًا، ويكون الاسم مرتفعًا به؛ لأنه مبتدأ.
قوله: ولا تقدم على العامل المعنوى
لا يجوز: (زيد قائمًا في الدار) بخلاف الظرف فإنه يتقدم على عامله المعنوى، مثل: (أكلَّ يوم لك ثوب؟) ، وقوله تعالى: { .. كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [1] ، وهذا جواب في المعنى عن احتجاج من جوز تقديمه على الجار والمجرور.
وتلخيصه [2] أن يقال: الحال كالظرف؛ لأنه مقدر بـ (فى) ، وقد جاء تقديم الظرف على عامله المعنوى الذى هو الجار والمجرور، فليجز تقدم الحال على عامله الجار والمجرور، وجوابهم أنهم يتسعون في الظروف ما لا يتسعون في غيرها؛ ولذلك فصلوا بالظرف بين المضاف والمضاف إليه، ولم يفصلوا بالحال.
واعلم أن تقدم الحال على عاملها ينقسم إلى ممتنع، وواجب، وجائز، ومختلف فيه.
أما الممتنع فإذا كان فعلًا غير متصرف نحو: (ما أحسن زيدًا قائمًا) ، أو مصدرًا مقرونًا بلام الابتداء، أو القسم [3] ، أو صلة لاسم أو حرف ما لم يكن (ما) فيجوز، ونحو الحال الثانية من أفعل التفضيل [4] نحو: (هذا بسرًا أطيب منه رطبًا) .
وإذا كان العامل معنويًا غير الظرف والحرف كاسم الإشارة، وهاء التنبيه، و (كأن) و (ليت) و (لعل) [5]
وأما الواجب ففى (كيف) [6] إذا جعلت اسمًا نحو: ( [كيف] [7] قام زيد؟) ، والحال الأولى من أفعل التفضيل [8] .
(1) الرحمن: (29) .
(2) أى: تلخيص الاحتجاج.
(3) قال الرضى في شرح الكافية (2/ 65) :"وإذا كان العامل مصدرًا بلام الابتداء، أو لام القسم جاز تقديم الحال عليه بأن تؤخره عن اللامين، نحو:"إن زيدًا لراكبًا سائر"، و"والله لراكبا أسير"كقوله تعالى: { .. لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} [آل عمران/158] ، وتقديمه على اللامين لا يجوز؛ لأن لهما صدر الكلام"ا. هـ.
(4) ينظر: أوضح المسالك (2/ 328 - 331) ، والتصريح (1/ 382، 383)
(5) ينظر: شرح التسهيل (2/ 243، 244) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 64) والارتشاف (3/ 1582، 1583) ، والمساعد (2/ 26، 27) ، والتصريح (1/ 382) .
(6) ينظر: أوضح المسالك (2/ 328) ، والتصريح (1/ 382)
(7) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(8) قال ابن هشام في أوضح المسالك (2/ 331) :"ويستثنى من أفعل التفضيل ما كان عاملًا في حالين لاسمين متحدى المعنى أو مختلفين، وأحدهما مفضل على الآخر، فإنه يجب تقديم حال الفاضل، كـ"هذا بسرًا أطيب منه رطبًا"، وقولك:"زيدًا مفردًا أنفع من عمروٍ معانا"ا. هـ. وينظر: التصريح (1/ 383) ."