وعن غير مقدار مثل: (خاتم حديدًا) ، والخفض أكثر
واعترضه ركن الدين [1] : بأنه يستلزم أن لا يجوز إضافة (عشرين) أبدًا، وهم يضيفونها إلى غير المميز، يقولون: (عشرو زيدٍ) ، قال: وإنما العلة أن إضافته إلى مميزه بمعنى (من)
فلو أضافوه لألبس بالإضافة بمعنى اللام، وهى إضافته بالمعنى الأول، وفى هذا نظر [2] - أيضًا - لاستلزامه ألا تجوز الإضافة فى (رطل زيتًا) ؛ لاحتمالها أن تكون بمعنى اللام.
فأَوْلَى أن يقال: الإضافة بمعنى (من) قليلة، وحذف النون فيه صعوبة؛ لأنها كالتى هى من أصل الكلمة، فانضم قلة إلى حذف ما هو كالأصلى فترك، والله أعلم.
قوله: وعن غير مقدار مثل (خاتم حديدًا)
هذا الذى احترز عنه بـ (غالبًا) [3] ؛ لأنه تمييز مفرد، ولا مقدارية فيه.
واعلم أن الخاتم إما أن يراد به الحديد الذى يتقدر به، وإما أن يراد به الخاتم نفسه، فإن أردت الأول كان فيه الوجوه الأربعة المذكورة، ويكون نصب (حديدٍ) كثيرًا جدًا
وأما إن أريد المعنى الثانى فالإضافة فيه هى الكثيرة [4] كما ذكر المصنف؛ لأنه غير مقدار، ويجوز فيه بعد الإضافة وجهان النصب والإتباع.
(1) حيث قال في الوافية (صـ 129) :"وإنما لم تجز الإضافة؛ لأن هذه النون من نفس الكلمة، وما هو من نفس الكلمة لا يحذف للإضافة، ولو أضيف مع النون لم يجز؛ لأن هذه النون شبيهة بنون الجمع، ولا يضاف الجمع مع ثبوت النون، فكذلك لا يثبت ما هو شبيهه، فإذا لم يضف مثل: (عشرين) وأخواته إلى التمييز، وفى التعليل المذكور نظر؛ لأنه لو كان صحيحًا لم يجز إضافته إلى غير المميز، لكنه جائز بالإجماع، نحو: (عشرين) و (عشرى رمضان) والصواب أن يقال في تعليله: أن يضاف إلى غير المميز كما رأيت، فلو أضيف إلى المميز لزم الا لتباس، ولم يعكس الأمر لتوهم إضافة الشئ إلى نفسه؛ لأن العدد هو المميز في المعنى، فلو أضيف إليه لتوهم أنه أضيف إلى نفسه، وإنما لم يجز إضافة (مثلها) إلى (زيد) ؛ لأنه مضاف مرة، فامتنع إضافته مرة أخرى"ا. هـ.
(2) نقل ولد الشارح هذا الاعتراض عن والده في النجم الثاقب (1/ 448) حيث قال بعد ما ذكر رأى ركن الدين:"وضعفه الوالد وقال: يلزم من هذا أن لا تجوز الإضافة فى (رطل زيتًا) ، و (منوان سمنًا) ؛ لإحتمالها أن تكون بمعنى اللام، قال: والأقرب أن يقال: الإضافة بمعنى (من) قليلى، وحذف النون فيه صعوبة؛ لأنها كالتى هى من أصل الكلمة، فانضم قلة إلى حذف ما هو كالأصل فترك"ا. هـ
(3) فى قوله: (فالأول عن مفرد مقدار غالبًا) ينظر (صـ ... ) .
(4) قال ابن السراج في أًصوله (1/ 321) :".. فإن قلت: شاة لحم، وجبة خزّ فالإضافة؛ لأنك لم ترد: مقدار شاة لحمًا، ومقدار جبة خزًا، فإن أردت هذا المعنى جاز النصب .."ا. هـ