وقال نجم الدين:"إن تغير اسم الجنس ففيه الوجوه المذكورة، مثل: (خاتم حديد) ، أو (باب ساج) فإنه قد تغير اسم الحديد إلى الخاتم، واسم الساج إلى الباب، يريد:"
أنه لا يطلق اسم ذلك البعض على كل الجنس، قال: وإن لم يتغير فالجر لازم مثل: (قطعة حديد) ، (ويسير ذهب) ولا يجوز نصبه تمييزًا [1] .
واختلف في وجه النصب فسيبويه [2] يجعله حالًا، بناء على أنه صفة إذا اتبع، والمبرد [3] تمييزًا وفى كل منهما إشكال:
ففى مذهب سيبويه تأوله بالمشتق، وكون صاحب الحال نكرة، وفى مذهب المبرد انتصابه على غير مقدار، واختلف في الإتباع - أيضًا - فسيبويه [4] يجعله صفة؛ لأن اسم الجنس قد رفع السببى من كلامهم: (مررت بسرجٍ خزٍ صفته) ، و (كتابٍ طينٍ خاتمهُ) .
والمبرد [5] يجعله عطف بيان، وبعضهم [6] يجعله بدلًا، وفيهما ما تقدم.
ومذهب سيبويه في جميع ذلك أرجح، أما النصب؛ فلأن وقوع صاحب الحال نكرة قد ورد وقاسه بعضهم [7] بخلاف كون التمييز في المفرد لغير مقدار، فلم يثبتفى غير محل النزاع إلا فيما شبه بالجملة نحو: (ويحه رجلًا) ، وإنما ساغ فيه لشبهه بها من حيث إنه لم يقع اللبس في الويح مفردًا، ولا فى (زيدًا) مفردًا، وإنما وقع مع الإضافة كالجملة.
والثانى عن نسبة في جملة أو ما ضاهاها مثل: (طَابَ زيدٌ نَفْسًا) ، و (زيْدُ طَيَّبٌ أَبًا وأُبُوَّةً وَدَارًا وَعِلْمًا)
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 93) بتصرف.
(2) قال في الكتاب (2/ 117، 118) :".. ومن قال: مررت بصحيفة طينٍ خاتمُها قال: هذا راقودٌ خلٌّ، وهذه صُفَّة خَزٌّ، وهذا قبيح أجرى على غير وجهه، ولكنه حسن أن يبنى على المبتدأ ويكون حالًا، فالحال قولك: هذه جبتك خزًّا، والمبنى على المبتدأ: جبتك خزٌّ .."
وينظر: المقتضب (3/ 260، 272)
(3) أى: والمبرد يجعله تمييزًا ومن ثمَّ قال في المقتضب (3/ 272) :".. وإذا قال: هذا خاتمك حديدًا، فالحديد لازم، فليس للحال - ها هنا - موضع بَيَّن، ولا أرى نصب هذا إلا على التبيين؛ لأن التبيين إنما هو بالأسماء، فهذا الذى أراه، وقد قال سيبويه ما حكيت لك"ا. هـ.
(4) ينظر: الكتاب (2/ 117، 1/ 396، 397)
(5) ينظر: المقتضب (3/ 259)
(6) كابن السراج في الأصول (1/ 308) .
(7) كالخليل وسيبويه وابن الطراوة والسهيلى وأبى حيَّان ينظر: الكتاب (2/ 112) ، ونتائج الفكر (صـ 233، 234، 315) ، والارتشاف (3/ 1577، 1578)