وأما كون الحال غير مشتقة فَجَلِىّ؛ لكثرة ما ورد منه و - أيضًا - قد جاء اسم الجنس متأولًا بالمشتق كثيرًا، ورفع السببى على ما سنذكر في النعت.
وأما الإتباع فحمله على النعت أَوْلَى؛ لأن خلافه لا يصح إلا بتأويل و إدعاء حذف مضاف إليه؛ ليكون الثانى هو الأول، وفى ذلك بُعْد بل لا يصح إدعاء حذف المضاف؛ لأنه يلبس؛ إذ لا دليل عليه، فصح قول إمام الصناعة في جميع ذلك، والحمد لله.
قوله: والثانى
هو الذى يرفع الإبهام عن ذات مقدرة، وذلك أنك إذا قلت: (عشرون درهمًا) ، فالإبهام في العشرين، وهى مذكورة، وإذا قلت: (طاب زيد نفسًا) فالإبهام ليس في ... (طاب) ؛ لأن معناه مفهوم، ولا فى (زيدًا) - أيضًا - وإنما نشأ عن نسبة الطيب إلى (زيد) فكأن النسبة ذات مقدرة، هذا تقدير اصطلاحهم، وفيه بُعْدٌ؛ لتسميتهم النسبة ذاتًا مقدرة، لكن لا مشاحة في الاصطلاح.
قال نجم الدين:"قولهم: انتصب عن مفرد، وانتصب عن جملة، عن تحتمل أمرين:"
أحدهما: [أنها] [1] تأتى فيما كان سببًا، تقول: (كسوته عن العرى) / أى: بسبب العرى، 64/أ وكذا: انتصب عن المفرد، وعن الجملة وعن النسبة أى: بسببه.
والثانى: أن تكون (عن) بمعنى (بعد) كقوله تعالى: { .. طَبَقًا عَن طَبَقٍ} [2] أى: بعد طبق، قال: والأول أولى" [3] ."
قوله: في جملة
أو في الإضافة مثل: (يعجبنى طيْبُهُ أبًا وأُبُوَّةً وَدَارًا وَعِلْمًا) ، و (للهِ دَرُّه فَارِسًا) ،
(1) (أنها) ، وفى الأصل (أنهما) ، وهو تحريف.
(2) الانشقاق: (19) .
(3) قال الرضى في شرح الكافية (2/ 92) :"قوله:"عن مفرد"لفظة"عن"فى مثله تفيد أن ما بعدها مصدر - لما قبلها وسبب له، كما يقال:"فعلت هذا عن أمرك وعن تقدمك"أى: إن أمرك سبب لحصوله، فالتمييز صادر عن المفرد، أى: المفرد لإبهامه سبب له، أو عن نسبة في جملة أو شبهها أى: النسبة سبب له، لأنك تنسب شيئًا إلى شئ في الظاهر، والمنسوب إليه في الحقيقة غيره، فتلك النسبة - إذن - سبب لذلك التمييز، وكذا قوله بعد: إن كان اسمًا يصح جعله لما انتصب عنه وكذا معنى قولهم: ينتصب عن تمام الاسم، أو عن تمام الكلام أى: إن تمامها سبب لانتصاب التمييز تشبيها بالمفعول الذى يجئ بعد تمام الكلام بالفاعل، ويجوز أن يقال: إن"عن"فى هذه المواضع بمعنى"بعد"، كما قيل في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} [الإنشقاق/19] ، والأول أولى"ا. هـ.