مثالها: (طاب زيد نفسًا) ، (أو ماضاهاها) ، الظاهر أن المضاهى هو (زيدٌ طيبٌ نفسًا [1] وأبًا وأبوة ودارًا وعلمًا) ، وإنما كان مضاهيًا، ولم يكن جملة؛ لأن الإبهام نشأ من نسبة الضمير إلى الصفة، وليست جملة مع ضميرها، بل هى مفرد معه، وإنما ضاهت الجملة من حيث إن فيها مسندًا ومسندًا إليه.
وزعم الإمام يحيي بن حمزة [2] - قدس الله روحه - أن المضاهى هو الإضافة، لما ذكر أولًا، لكن مفهوم المصنف - هنا - خلافه؛ لأنه ذكر الإضافة بعد ذلك، ونصَّ في شرح المفصل [3] على أن المضاهى الصفة المنسوبة إلى معمولها.
وإنما كثَّر المصنف الأمثلة؛ لأن في كل منها فائدة فـ (زيد طيب أبًا) مثال لما يصح جعله لما انتصب عنه، وهو غير جنس، (وأبوةً) لما هو جنس (ودارًا) لما يصح جعله لما انتصب عن، وهو غير جنس، و (علمًا) لما هو جنس، ومثل الجملة [4] [بـ] [5] (طاب زيدٌ نفسًا وأبوة، ودارًا، وعلمًا) ومثل الإضافة بـ (يعجبنى طيبُهُ أبًا وأبوة ودارًا وعلمًا) وكثر الأمثلة لما ذكر في الجملة.
وزاد في أمثلة المضاف (لله دره فارسًا) ؛ لاحتماله الحال [6]
ولزم من تفسير غير الإمام للمضاهى أن الإضافة قسم ثالث غير الجملة، وغير المضاهى لها، وغير المفرد - أيضًا - لأنه ذكرها بعده، ولكنه خروج عن قسمة الكلام الحاصرة فى: مفرد، وجملة.
ومنهم من يعدها من تمييز المفرد، وهو قول الزمخشرى [7] .
ثم إن كان اسمًا يصح جعله لما انتصب عنه، جاز أن يكون له ولمتعلقة، وإلا فهو لمتعلقه
(1) (نفسا) ، ليست في الكافية (صـ 107) ، ولا في شرحها للمصنف (2/ 525)
(2) ينظر: الأزهار الصافية (صـ 425) تح/ العطاونة (رسالة دكتوراة)
(3) حيث قال في الإيضاح (1/ 350) :"والذات المقدرة إنما تكون باعتبار النسبة وذلك في الجملة وما يضاهيها من الصفة المنسوبة إلى معمولها، والمضاف بالنسبة إلى المضاف إليه، كقولك في الجملة: حسن زيد أبًا، وفيما يضاهيها: (زيد حسن أبًا) ، وفى الإضافة: (يعجبنى حسن زيدأبًا) ..."ا. هـ
(4) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) وهو ضعيف؛ لأنه يؤدى إلى تقييد مدحه بحال الفروسية
ينظر: شرح الكافية لابن القواس (1/ 239)
(7) حيث قال في مفصله:"وتمييز المفرد أكثره فيما كان مقدارًا كيلًا كـ (قفيزان) أو وزنًا كـ (منوان) ، أو مساحة كـ (موضع كف) ، أو عددًا كـ (عشرون) أو مقياسًا كـ (ملؤه، ومثلها) وقد يقع فيما ليس إياها نحو قولهم: (ويحه رجلًا) ، و (لله دره فارسًا) ، و (حسبك به ناصرًا) "ا. هـ.
ينظر: المفصل بشرحه لابن يعيش (2/ 72، 73) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 239) .