ومنهم [1] من يعدها من المضاهى للجملة، ومنهم من فصَّل [2] ، وقد تقدم كل ذلك.
قوله: ثم إن كان اسمًا
ينبغى أن يجعل (اسمًا) لغوًا، وإن كان قد ظنّ بعضهم [3] أنه يحترز به عن الصفة نحو: (لله دره فارسًا) ، فلا يكون إلا له، إلا أنه ينتقض بقولك: (طاب زيدٌ والدًا) ، و (طاب الخليفة أميرًا) ، فإن هذا صفة، ويصح أن يكون له ولمتعلقه.
ومثال ما ذكر المصنف: (طاب زيد أبًا) ، يصح أن يراد بالأب زيد نفسه، ويصح أن يراد أبوه، فمتى صح أن يكون له كهذا المثال جاز - أيضًا - أن يكون لمتعلقه أى: لغيره المتعلق به، وهو والده، وألا يصح جعله لما انتصب عنه فهو لمتعلقه فقط، وذلك مثل: (طاب زيد نفسًا)
لا يصح أن يراد بالنفس زيد؛ لأنها بعضه، وفى عبارته نظر؛ لأن (نفسًا) يصح أن يجعل لما انتصب عنه، بل يجب، فلو أسقط اللام، وقال: يصح جعله ما انتصب عنه لكان أقرب؛ لا يقول: أرددت الصحة فقط، والنفس يجب كونها له؛ لأنا نقول: ففى ذلك دور، وتعبير عن الشئ بنفسه، كأنك قلت: إن كان يجوز أن يكون له، ويجوز أن يكون لمتعلقه فهو له ولمتعلقه، و- أيضًا - ففى قوله: انتصب عنه يريد به (زيدًا) ، وهم لا يطلقون ذلك في المفرد إلا على مابه تمام الاسم، وهو التنوين أو النون أو الإضافة، ولا يطلقونه في الجملة إلا على الجملة؛ لأنه ينتصب عنها لا عن الفعل مثلًا، ألا تراه هو وغيره يقولون: لم يقع اللبس في الفعل وحده، ولا في الفاعل وحده، وإنما هو في النسبة.
فَيُطابِقُ فيُهما ما قُصِدَ إِلاَّ أَنْ يكُونَ جِنْسًا إلاَّ أَنْ يُقْصَدَ الأَنْوَاعُ،
قوله: فيطابق فيهما ما قصد
(1) قال ابن القواس في شرح الكافية (1/ 239) :"وقد اختلف في هذا النحو من التمييز، فقيل: إنه من تمييز المفردات، وإليه ذهب في المفصل، وقيل: إنه من تمييز النسب، وهو اختيار المصنف، وهو الأولى؛ لأنه نسب الذات إلى المضاف إليه على سبيل المدح باعتبار ما يتعلق به من الفروسية ونحوها"ا. هـ
وكذا فى: شرح ألفية ابن معط (1/ 578) .وينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 355) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 101)
(2) كنجم الدين الرضى، ينظر شرح الكافية له (2/ 96 - 98)
(3) كابن جماعة حيث قال في شرح الكافية (صـ 156) :"قوله:"فإن كان اسمًا"يحترز من الصفة، مثل"فارسًا"يصح جعله لما انتصب عنه، أى: خبرًا ..."ا. هـ