أى: في المعنيين [1] بإفراد، وتثنية، وجمع، وذلك أنه لا يخلو التمييز من أيصح أن يراد به الاسم الأول أولا.
إن صح نحو: (طاب زيدٌ أبًا) ، فإن أردت أنه الأب نفسه وجبت مطابقته [2] له في الإفراد والتثنية والجمع تقول: (طاب الزيدان أبوين) ، فأما قوله تعالى: { .. وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [3] فـ (رفيق) كـ (صديق) و (عدو) و (خليط) ينطلق على المفرد والجمع، ويحتمل أن يكون التقدير: و (حسن رفيق أولئك وفيقًا) ، فحذف المضاف واعتبره [4] .
وإن أردت (أباه) ، أفردت وثنيت وجمعت [5] بحسب ما أردت من الآباء لا بحسب زيد، تقول: (طاب زيدٌ أبًا) ، فتجمع الآباء إذا أردت جماعة من آبائه مع إفراد زيد، وقد يكون فيه مالا يصح تعدده مع إفراد زيد نحو: (طاب زيد نفسًا) ، (طاب الزيدان نفسين) ،
(طاب الزيدون نفوسًا) ؛ لأنها متعددة بتعددهم، ويجوز الإفراد إن لم يلبس، ومنه قوله تعالى: { .. فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا .. } [6] ، والجمع نحو: (طاب الزيدان قلوبًا) ، أما إذا ألبس تعين فيه ما أردت من إفراد وتثنية وجمع [7] نحو:(طاب
الزيدون دارًا)، أو دورًا على ما أردت من إفراد وغيره / ... 64/ب
قوله: إلا أن يكون جنسًا
وَإِنْ كَانَ صِفَةً كَانَتْ لَهُ وطِبْقَةُ، واحتمَلَتِ الحَالَ
فلا يجب التثنية والجمع نحو: (طاب زيد علمًا، والزيدون علمًا) إلا أن يقصد الأنواع؛ فإنها تجمع وتثنى بحسب الأنواع، [لا] [8] بحسب الذى قبله، ولا بحسب ما قبله متعلقه،
(1) قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 527) :"يريد بالمطابقة: التثنية - إن قصد التثنية - والجمع - إن قصد الجمع -، وقوله: فيهما، يعنى إذا جعلته للأول أو لمتعلقه في نفسه ..."ا. هـ
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 527) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 103) .
(3) النساء: (69)
(4) هذا معنى كلام ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 384، 385) حيث قال:"ولا يعترض على هذا بقوله تعالى: { .. وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} فإن الرفيق والصديق والخليل والعدو يستغنى بمفردها عن جمعها كثيرًا في الإخبار وغبره، ويزيده - هنا - حسنًا أنه تمييز، والتمييز قدا طرد في كثير منه الاستغناء بالمفرد عن الجمع نحو: (هم عشرون رجلا) ويمكن أن يكون الإفراد فى: { .. وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ؛ لأن الأصل وحسن رفيق أولئك رفيقا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وجاء التمييز على وفق المحذوف".
(5) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 103) .
(6) النساء: (4)
(7) ينظر: شرح التسهيل (2/ 385) ، شرح الكافية للرضى (2/ 104)
(8) (لا) ، وفى الأصل (إلا) ، وهو تحريف.