ومنه: { .. بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [1] ، فالاستثناء الأول متصل، والثانى - أيضًا - وكأنه قال: تجب المطابقة في جميع أحواله إلا في أحوال كونه جنسًا فيجب الإفراد، إلا في أحوال إرادة الأنواع فيطابق ما أريد به من الأنواع، ويحتمل [2] الانقطاع؛ لأن المطابقة هذه غير الأولى.
قوله: وإن كانت [3] صفة كانت له وطبقه.
أى: يجب كونها له، ويجب كونها مطابقة له تقول: (لله دره فارسًا) ، (لله درهما فارسين) ، (لله درهم فوارس) ، واحتملت الحال، ويؤيد التمييز دخول (من) نحو:
يا فارسًا ما أنت من فارسٍ
والتمييز [4] أبلغ في المدح، قيل [5] : والأجود في هذا إذا أريد به التمييز دخولها.
(1) الكهف: (103) .
(2) أى: الاستثناء
(3) (كانت) ، وفى الكافية (صـ 108) ، وشرحها للمصنف (2/ 528) : (كان) .
(4) القول بأنه تمييز قول الأكثرين
ينظر: الكتاب (2/ 174، 175) ، والمقتضب (3/ 35، 67) ، وشرح المفصل (2/ 73) وشرح المقدمة الكافية (2/ 528) ، وشرح الوافية (صـ 227) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 105) ، وأوضح المسالك (2/ 367)
(5) ممن قال بهذا: المبرد في مقتضبه (3/ 35، 67) ، وابن يعيش في شرح المفصل (2/ 73) والرضى في شرح الكافية (2/ 106) .
وفى توضيح هذا يقول ابن يعيش في شرح المفصل (2/ 73) :"فإن قيل: كيف جاز دخول من - ههنا - على النكرة المنصوبة مع بقائها على افرادها فقلت: (من رجل ومن فارس) ، ومن ناصر، وحسن ذلك، وأنت لا تقول هو: (أفره منك من عبد) .... فالجواب: أن هذا الموضع ربما التبس فيه التمييز بالحال فأتوا بـ (من) ؛ لتخلصه للتمييز ألا ترى أنك إذا قلت: (ويحه رجلًا) ، و (لله دره فارسًا) ، و (حسبك به ناصرًا) جاز أن تعنى في هذه الحال، فلما كان قد يقع فيه لبس مشتبهين فصل بينهما بدخول (من) "ا. هـ.