فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 2250

ولا يَتقدَّمُ التمييزُ عَلَى عَامِلهِ

واعلم أن كلامه غير مستقيم إذا صرف وجوب المطابقة وكونها له إلى كل صفة، بل ينتقض بنحو: (طاب زيدٌ ضيفًا) ، و (طاب الزيدون خُدَّامًا) ، فإنه لا يجب كونها له، ولا كونها مطابقة بل ينبغى صرفه إلى هذا المثال فقط ونحوه، وفعل التعجب نحو: ... (ما أحسن زيدًا راكبًا) ، وإن كان الظاهر منه إرادته، وأنه جعله قسميًا للاسم في قوله [1] : (ثم إن كان اسمًا) فحينئذٍ يكون في هذه الفقرة من كلامه ثلاثة أو هام.

قوله: ولا يتقدم التمييز مراده على عامله غير الفعل المتصرف، فيدخل فيه تمييز المفرد كله، وبعض تمييز الجملة، وهو ما كان عامله غير فعل متصرف، فهذا متفق عليه [2] .

قيل [3] : فأما توسطه فجائز نحو: (طاب نفسًا زيدٌ) ، و (زيدٌ نفسًا طيبٌ) ، وقياس ما ذكر في الحال [4] أَلاَّ يجوز في نحو: { .. وَ [5] كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} [6] التوسط، وكذلك على قول من [7] يقول: العامل الجملة كلها.

وإنما لم يتقدم على عامله؛ لأنه إن كان تمييز مفرد، ففى عامله نهاية الضعف، وإن كان جملة وعامله غير فعل متصرف، وكذلك إن كان فعلًا متصرفًا؛ فلأن أصله الفاعل، والفاعل لا يتقدم [8]

وقد أشكل على بعض [9] النحويين نحو: (امتلاء الإناء ماءً)

(1) ينظر: (صـ) من التحقيق.

(2) ينظر: توجيه اللمع (صـ 211) ، وشرح التسهيل (2/ 389) ، والفاخر (1/ 357) والارتشاف (4/ 1635) ، وأوضح المسالك (2/ 371) ، والتصريح (1/ 400) .

(3) ممن قال بهذا أبو حيَّان حيث قال في الارتشاف (4/ 1633) :"وإذا كان قد تقدم التمييز فعل متصرف، أو ما يعمل عمله جاز توسيط التمييز بينه وبين المسند إليه الحكم تقول: (طاب نفسًا زيدٌ) ، و (حسن وجهًا عمرو) ، و (ضُرب ظهرًا وبطنًا بكرٌ) و (تفقًا شمحًا خالدٌ) ، لا نعلم خلافًا في جواز ذلك ...."ا. هـ وينظر: التصريح (1/ 400)

وجوز ابن عصفور توسط التمييز إذا كان عامله فعلًا وأما إذا كان عامله غير فعل فلا يجوز حيث قال في شرح الجمل (2/ 283) :"والتمييز لا يخلو أن يكون العامل فيه فعلًا أو غير فعل، فإن كان العامل فيه غير فعل لم يجز تقديمه ولا توسيطه، وذلك في كل ما ينتصب عن تمام الاسم، فإن كان العامل فيه فعلا جاز توسطه بلا خلاف"ا. هـ، وكذا في المقرب (صـ 232) .

(4) ينظر: (صـ) من التحقيق.

(5) الواو ساقطة من الأصل.

(6) النساء: (79) ، و الفتح: (28)

(7) ينظر: (صـ) من التحقيق.

(8) قال ابن عصفور في شرح الجمل (2/ 284) :"واختلف في المانع من ذلك (أى: التقديم) فقال أبو على والزجاج: إنما لم يجز؛ لأنه منقول من الفاعل، فكما أن الفاعل لا يجوز تقديمه لا يجوز تقديم ما نقل منه، وأيضًا فإن التمييز مبين لما قبله كالنعت، والنعت لا يجوز تقديمه على المنعوت فكذلك هذا .. ثم قال بعد ما أبطل هذا:"والصحيح أن المانع من تقديمه كون العامل فيه لا يكون فعلًا، فإذا كان فعلا فإنما العامل فيه تمام الكلام"ا. هـ"

وينظر: الإيضاح للفارسى (صـ 223) ، والخصائص (2/ 384) ، وشرح المقدمة الكافية (2/ 529)

(9) كابن عصفور حيث قال في شرح الجمل (2/ 284) فى إبطال قول أبى على والزجاج:"ولا حجة فيما ذكر أما إن التمييز منقول من الفاعل فقد يكون منقولًا من المفعول كقوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا .. } "ا. هـ.

هذا، والتمييز المنقول من المفعول أثبته المتأخرون كالجزولى، وابن عصفور، وابن مالك، وابن هشام، وأنكره الشلوبين، والأبذى، وابن أبى الربيع. ...

ينظر: المقدمة الجزولية (صـ 222) ، وشرحها للشلوبين (3/ 1007) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 284) والمقرب (صـ 230) ، وشرح التسهيل (2/ 384) ، والارتشاف (4/ 1623) وأوضح المسالك (2/ 366) ، وشرح اللمحة (2/ 190، 191) ، والتصريح (1/ 397) ، والهمع (2/ 266)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت