وحكى عن المبرد [1] وبعض الأصوليين أنه يكفى في الاتصال أن يكون لولا الاستثناء لصح دخوله مثل: (جاءنى رجال إلا زيدًا) .
الثانية: في دخوله في الحكم، وفى الاسم المستثنى منه، وقد اختلفوا في ذلك على أقوال:
الأول: أنه داخل في الاسم المستثنى منه حقيقة، وفى الحكم، فإذا قلت: (جاء القوم إلا زيدًا) و (عندى عشرة إلا درهمًا) ، فقد أردت في القوم زيدًا، وخمسة وخمسة ثم أخرجت، وهذا قول أكثر النحاة [2] وأهل الأصول.
الثانى: أنه غير داخل فيهما، وإنما أردت ما بعد المستثنى فأردت بالقوم من عدا زيدًا وبالعشرة تسعة مجازًا، و (إلا) قرينة لذلك في التخصيص بالشرط والغاية والصفة وغيرها، وهذا قول الكسائى [3] من النحاة، وكثير من أهل الأصول [4]
الثالث: أنه داخل في الاسم لا في الحكم، وهو قول المصنف [5] فى منتهى السول
قال: عشرة يراد بها جميع مسماها، ثم أخرجت منها واحدًا، ثم أسندت بعد الإخراج فلم تسند إلا إلى تسعة.
(1) حكاه عنه الرضى في شرح الكافية (2/ 134) حيث قال:"المستثنى المتصل الذى كلا منا فيه، يجب دخوله تحت المستثنى منه عند جميع النحاة إلا المبرد وعند أكثر الأصوليين، أما المبرد وبعض الأصوليين فإنهم يكتفون لصحة الاستثناء بصحة دخوله تحته، حتى أجاز بعضهم"جاءنى رجل إلا زيدًا"، والأول هو الوجه؛ لأن الاستثناء إخراج اتفاقًا، وهو لا يكون إلا بعد تحقق الدخول"أ. هـ وهو موافق لما في المقتضب (4/ 389، 390)
(2) ينظر: الإيضاح للمصنف (1/ 359) ، ونسبه في النجم الثاقب (1/ 462) إلى أكثر النحاة والزيدية وبعض المعتزلة.
(3) ينظر أية فى: الاستغناء (ص 287) ، والارتشاف (3/ 1497) ، والنجم الثاقب (1/ 460)
(4) ينظر: منتهى الوصول والأمل في علمى الأصول والجدل (ص 122) ، والنجم الثاقب (1/ 460)
(5) حيث قال في منتهى الوصول والأمل في علمى الأصول والجدل (ص 122) :"وقد اختلف في تحقيق مدلول المفردات في الاستثناء المتصل: والأكثرون على أن المراد بعشرة ونحوها فى (عشرة إلا ثلاثة) سبعة، وإلا ثلاثة قرينة لذلك كالتخصيص بغيره، وقال القاضى: عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة كاسمين وضعا لمسمى واحد أحدهما مركب والآخر مفرد، وقيل: المراد بعشرة عشرة باعتبار الإفراد ثم أخرجت ثلاثة بالإسناد بعد الإخراج، فلم يسند إلا إلى سبعة، وهو الصحيح"أ. هـ، وينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 532 - 536)
هذا، وجاء على حاشية الأصل ما يلى: (ويرد قول المصنف: بأنه هل الإخراج قبل الاستثناء؟ وهو خلاف الأصل، وإنما يتمشى لو قيل: القوم إلا زيدًا جاءوا، وبأنه يلزمه أن لا يفيد الحكم على المستثنى بنقيض ما قبله، كما لو قلت: جاء القوم الذين ليس فيهم زيدا"أ. هـ"