الرابع: أن المستثنى والمستثنى منه وأداة الاستثناء كلها اسم واحد للباقى بعد الاستثناء فـ (عشرة إلا درهمًا) كله اسم لتسعة، وكأن لها اسمين مفردًا ومركبًا وهذا قول الباقلانى [1] .
ورَدَّه المصنف [2] : بأنه خارج عن قانون العربية؛ إذ لا تركيب من ثلاثة؛ ولأنه لا يعرب الأول إلا أن يكون مضافًا.
ويرد القول الثانى: بأنه يلزم أن يكون منقطعًا؛ لأنه غير داخل فيجب نصبه، وبأنهم مجمعون على أن الاستثناء متصل ومنقطع.
قال المصنف [3] - أيضًا- ويرد هذا القول: بأن من قال: (اشتريت الجارية إلا نصفها) لم يرد استثناء نصفها من نصفها، وفيه نظر.
ورُدَّ الأول: بلزوم الكذب.
وأجيب: بأنه لا يحكم بالكذب حتى يتم الكلام
65/ب الثالثة / اختلفوا هل حكم على المستثنى بنقيض حكم المستثنى منه؟ بمعنى أنه منفى إن كان من مثبت، أو مثبت إن كان من منفى، وفيه أقوال:
الأول: أنه محكوم عليه بنقيضه [4] ، فإذا قلت: (جاء القوم إلا زيدًا) ، فـ (زيد) غير جاءٍ، ثم اختلفوا:
فالأكثرون [5] بدلالة اللفظ، وبعضهم من المفهوم، ولا فرق في ذلك بين الإثبات والنفى.
(1) هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصرى القاضى أبو بكر الباقلانى المتكلم الأشعرى سكن بغداد، وتوفى بها سنة (403هـ) من تصانيفه: إعجاز القرآن، والانتصار، ونهاية الإيجاز في رواية الإعجاز وغيرها تنظر ترجمته فى: هدية العارفين (2/ 59) وينظر: متنهى الوصول والأمل (ص 122) ، والإيضاح للمصنف (1/ 359) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 242) ، والنجم الثاقب (1/ 461) ونسب الرضى في شرح الكافية (2/ 113) هذا القول إلى القاضى عبد الجبار
(2) ينظر: منتهى الوصول (ص 122) ، وشرح المقدمة الكافية (2/ 533، 534) وتبعه في الرد ابن القواس في شرح ألفية ابن معط (1/ 593)
(3) قال في منتهى الوصول (ص 122) :"لنا: أن الأول غير مستقيم للقطع بأن من قال: اشتريت الجارية إلا نصفها لم يرد استثناء نصفها من نصفها، ولأنه كان يتسلسل، ولأن الضمير عائد على الجارية بكمالها قطعًا، ولإجماع العربية على أن الاستثناء إخراج بعض من كل؛ ولإبطال النصوص، والعلم بأنا نسقط الخارج، فنعلم أن المسند إليه ما بقى"أ. هـ
(4) ينظر: منتهى الوصول والأمل (ص 127) ، والاستغناء (ص 454) ، والهمع (2/ 200)
(5) ينظر: الاستغناء في أحكام الإستغناء (ص 472، 473)