فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2250

الثانى: أنه غير محكوم عليه بالنقيض فيهما، وروى عن الكسائى [1] ،فإذا قلت: (جاء القوم إلا زيدًا) ، فإنما أخبرت عن قوم ليس فيهم زيد بالمجئ، وزيد مسكوت عنه يحتمل أنه جاء، ويحتمل أنه ما جاء، وفى النفى نفيت عن غيره، وهو مسكوت عنه

واحتج: بأنهم قد يخبرون عنه من بعد، فيقولون: (قام القوم إلا زيدًا لم يقم) ، قال تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ - إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى} [2]

وردَّ: بأن ذلك على طريق التأكيد، ولو صح ما ذكره لجاء: (قام القوم إلا زيدًا قام) بالإثبات

وأجيب عنه: بأن هذا تكرير محض لا فائدة فيه، فلذلك لم يرد.

ورُدَّ - أيضاَ-: بالإجماع [3] على أن (لا إله إلا الله) كلمة توحيد، وإثبات لإلهية الله سبحانه، وينبغى أن يحمل كلام الكسائى على أنه لا يجعله مفيدًا للنقيض بلفظية بل مفهومًا.

الثالث: أنه في الإثبات يفيد النقيض بخلاف النفى، فلا يفيد الثبوت بعده، ورواه المصنف [4] وغيره [5] عن أبى حنيفة [6]

ورُدَّ [7] : نحو: (لا إله إلا الله) فإنها كلمة توحيد.

(1) ينظر: الاستغناء (ص 287) ، والارتشاف (3/ 1497) ، والهمع (2/ 200)

(2) الحجر: (29، 30)

(3) ينظر: منتهى الوصول (ص 127) ، والاستغناء (ص 455)

(4) ينظر: منتهى الوصول (ص 127)

(5) كالقرافى في الاستغناء (ص 454) ، والرضى في شرح الكافية (2/ 149)

(6) هو: النعمان بن ثابت اليتمى بالولاء الكوفى إمام الحنفية، والفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، ولد ونشأ بالكوفة من مؤلفاته"المسند"فى الحديث جمعه تلاميذه، و"المخارج"فى الفقة توفى سنة (150هـ)

تنظر ترجمته فى: هدية العارفين (2/ 495) ، والأعلام (8/ 36)

(7) قال ابن الحاجب في منتهى الوصول (ص 127) :"مسألة: الاستثناء من الإثبات نفى وبالعكس خلافا لأبى حنيفة."

لنا: لو لم يكن كذلك لم يكن (لا إلا له إلا الله) توحيدًا، وهو توحيد بالإجماع، وذلك مستلزم للإثبات، قالوا: لو كان كذلك للزم من صحة (لا علم إلا بحياة) و (لا صلاة إلا بطهور) و (لا صيام إلا بنية من الليل) ثبوت العلم عند الحياة والصلاة بمجرد الطهارة، وهو باطل باتفاق.

والجواب أن الحياة ليس مخرجًا من العلم فيثبت بثبوته، وإنما المراد أنه لا يثبت ذلك إلا بثبوتها فثبوتها مستفاد من النفى على الأصل، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، وإنما الإشكال في المنفى = = الأعم لتعذر تحقيقه فيما وراء ذك؛ إذ لا يستقيم نفى جميع صفات الصلاة المعتبرة إذا حصلت مع الطهورية.

والجواب: أنه مثل (ما زيد إلا عالم) ونحوه مما يستثنى من الأحكام العامة لا من المحكوم عليه، والاستثناء من الأحكام العامة المقدرة الغرض به إثبات الحكم على التحقيق وكان أصله إما على معنى المبالغة، كأن قائلًا قال: (ما زيد عالمًا) ، فقيل: (ما زيد إلا عالم) ، وإما على معنى إن ذلك أكدها، وقول بعضهم: منقطع غير مستقيم فإنه مفرغ باتفاق، فكل مفرغ متصل، ولذلك لم يجز نصبه على الاستثناء"أ. هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت