فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 2250

وله أن يجيب: بأنها حصلت قرينة -هنا- وليس الكلام إلا إذا لم يحصل، واحتج له بنحو قولك: (لا علم إلا بحياة) ، و (ولا صلاة إلا بطهور) ، يلزم أمران:

أحدهما: ثبوت العلم والصلاة بمجرد ثبوت الحياة والطهور.

بيانه: أنه نفى العلم بغير حياة [صريحة] [1] ، والصلاة بغير طهور، ومع وجود الحياة والطهور يثبتان أعين العلم والصلاة، كما فى: (ما قام إلا زيد) ، نفى القيام عن غير (زيد) باتفاق، وأثبته لـ (زيد) عند الأكثر، وهذا فاسد؛ لأن الشرط لا يكفى في ثبوت المشروط [2]

والثانى: ثبوت الحياة والطهور؛ لاستثنائهما من النفى، وهذا باطل، فإن هذا الكلام لا يدل على ثبوت الحياة والطهور.

وأجيب [3] : بأنه لا بد من تقدير؛ لأن المستثنى يجب كونه من المستثنى منه في المتصل، فلا بد من أحد تقديرين، إما: (لا صلاة إلا صلاة بطهور) ، وإما: (لا صلاة تثبت بوجه إلا بالطهور) ، فعلى التقدير الأول يلتزم أنه يفيد ثبوت الصلاة بالطهور أى: صحتها، وعلى الثانى كذلك، وليس ثبوتهما لمجرد ثبوت الشرط كما ألزموا، لكنَّ الاستثناء [4]

(1) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل، وما أثبت القرب إلى هيئة الكلمة.

(2) ينظر: الاستغناء (ص 456)

(3) ينظر: الاستغناء (ص 464)

(4) كذا في الأصل، ولعل في النص سقطًا ولعله - والله أعلم - هو قوله: (متصل) فيكون تمام العبارة: (لكن الاستثناء متصل)

قال القرافى في الاستغناء (ص 464) :"هذه المستثنيات كلها، نحو:"لا صلاة إلا بطهور و"لانكاح إلا بولى"، فيها الموصوفات محذوفة، تقديره"لا صلاة إلا صلاة بطهور"و"لا نكاح إلا نكاح بولى"، وكذلك بقية النظائر حتى يكون الاستثناء متصلًا ويجد المجرور ما يتعلق به، فإن قولنا: بطهور متعلق بصفة لموصوف محذوف تقديره: إلا صلاة كائنة بطهور أو مفعولة بطهور، ولا نكاح إلا نكاح معقود بولى، وكذلك بقية النظائر، فالمجرور لا بدله من عامل، والعامل يتعين أن يكون صفة، والصفة لا بدلها من موصوف، فتعين أن المذكور قبل (إلا) معاد بعد (إلا) ، وبهذا يظهر بطلان ما قاله الشيخ سيف الدين - رحمه الله - من أن الاستثناء منقطع، بل هو متصل قطعًا لحصول شرائط الاتصال فيه"أ. هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت