وأما الطرف الثانى، وهو أن كل ما ليس بمخرج بـ (إلا) لا يدخل في الاستثناء فعلى هذا لا يصح استثناء المثل، ولا الأكثر [1]
قالوا: لأن المخرج من الشئ لابد أن يبقى بعده شئ، وفى ذلك مذاهب:
الأول: المنع مطلقًا فيه، وفى ما بعده، وهو قول الجمهور [2]
الثانى: قول السكاكى [3] إن أردف باستثناء يجعله أقل جاز نحو: (عند ثلاثة إلا ثلاثة إلا واحدًا) ، قال: فيلزمه واحد؛ لأنه بمثابة من قال: (عندى ثلاثة إلا اثنين) .
الثالث: أنه يلغى المستغرق، [ويثبت] [4] ما بعده من الأول، فيلزم على هذا اثنان كأنه قال: (ثلاثة إلا واحدًا) ذكره [5]
وأما الطرف الثالث فإما أن يكون في الأعداد أوفى غيرها، إن كان في غيرها فإن أخرج أقل من النصف فلا كلام في جوازه [6] ، وأما استثناء النصف فما فوقه فقياس من أجاز المثل جوازه [7] ، وأما من منع فقد اختلفوا:
فقيل: لا يجوز، وهو رأى أكثر البصريين [8]
(1) قال ابن الحاجب في منتهى الوصول (ص 125) :"مسألة الاستثناء المستغرق باطل باتفاق، والأكثرون على جواز المساوى والأكثر، وقالت الحنابلة والقاضى في أحد قوليه: بمنعهما، وقال ابن درستويه والقاضى - أيضًا- بمنعه في الأكثر خاصة، وقيل: إن كان العدد صريحًا اعتبر الأكثر وإلا لم يعتبر، وقيل ممتنع في العقد الصحيح كمائة إلا عشرة بخلاف خمسة"أ. هـ
وينظر شرح الكافية للرضى (2/ 149) ، والهمع (2/ 199)
(2) ينظر: شرح الكافية لابن القواس (1/ 242) ، والهمع (2/ 199)
(3) حيث قال في مفتاح العلوم (ص 612) : ولا متناع كون الشئ غير نفسه لا تصحح استثناء الكل من الكل، فلا تقل: لفلان على ثلاثة دراهم إلا ثلاثة، ولكن أردف الثانى ما يخرجه عن المساواة فقل: إن شئت: لفلان على ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا اثنين إلا أربعة إلا واحدًا فيلزم درهمان
(4) (ويثبت) ، وفى الأصل (ويثب) وهو تحريف
(5) كذا في الأصل، ولم يذكر من ذكره وينظر: الاستغناء (ص 474)
(6) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 250) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 242)
(7) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 146) ، وشرحها لابن القواس (1/ 242)
(8) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 146) ، والهمع (2/ 199)
ونسبه القرافى في الاستغناء (ص 442) إلى القاضى أبى بكر في آخر أقواله، والحنابلة وابن درستويه النحوى.