وقيل: [1] يجوز، وقيل: إن كان يصح وقوع المستثنى منه على المستثنى جاز، لأن العرب قد توقع اسم الشئ على أقل من نصفه، ومنه: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [2] {وَأُوتِيت مِن كُلِّ شَيْءٍ} [3] ، فيجوز: (جاء القوم إلا ثلاثة منهم) ، والقوم عشرة مثلًا، وإلا لم
يجز نحو: (جاء القوم إلا تسعة) لعشرة؛ لأن الواحد لا يسمى قومًا، وهذا اختيار ابن عصفور [4]
قيل: وهذا الخلاف إنما هو في المتصل، فأما المنقطع فيجوز فيه كل ما تقدم.
وأما إذا كان في الأعداد الزائدة على عشرة، فقد اختلفوا -أيضًا- في استثناء مادون النصف 66/أ فيها / والمذاهب ثلاثة:
الأول: جوزاه مطلقًا، وهو ظاهر قول المصنف والجمهور [5]
الثانى: المنع مطلقًا؛ لن أسماء العدد نصوص فلا يجوز إطلاقها على أكثرها، ولا على أقلها، وهو مذهب جماعة [6] منهم ابن عصفور [7] ، وأجازه فيما دون العشرة بشرط أن يكون المستثنى أقل.
الثالث: الجواز [8] إن لم يكن عقدًا من عقد، والمنع إن كان إياه، فلا يجوز عندهم: (عندى مائة إلا عشرة) ؛ لأنه يعنى: عنده تسعون. وهى أخصر، ويجوز نحو: (إلا أحد عشر) لما لم يكن ما هو أخصر منه.
ورُدًّ: بجوازه عندهم فى: (عشرة إلا درهم) مع ان له تسعة.
ورُدَّ هو والثانى [9] : بقوله تعالى: {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [10]
(1) ممن قال بهذا الكوفيون ووافقهم الرضى حيث قال في شرح الكافية (2/ 146) : لا يمتنع استثناء النصف خلافا لبعض البصرية، يقال:"له على عشرة إلا خمسة وكذا لا يمتنع استثناء الأكثر نحو"له على عشرة إلا سبعة أو ثمانية"وفاقا للكوفيين"أ. هـ وهو ظاهر قول السيوطى في الهمع (2/ 200) ونسبة القرافى في الاستغناء (ص 442) إلى أكثر الفقهاء والمتكلمين
(2) الأحقاف: 25
(3) النمل: 23
(4) ينظر: شرح الجمل (2/ 250)
(5) ينظر: شرح الكافية لابن القواس (1/ 242) ، والارتشاف (3/ 1499) ، والهمع (2/ 200)
(6) نقله القرافى في الاستغناء (ص 430) عن الشلوبين
وينظر: منتهى الوصول (ص125) والهمع (2/ 200)
(7) ينظر: شرح الجمل (2/ 251، 252)
(8) ينظر: منتهى الوصول (ص 125) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 251) والاستغناء (ص 442) ، والارتشاف (3/ 1499) ، والهمع (2/ 200)
(9) ينظر: الهمع (2/ 200)
(10) العنكبوت: (14)