فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2250

وقد رُدَّ قول الكوفيين [1] : إنه في معنى (سوى) : بأن (سوى) لا تفيد عدم الإخراج فقط، لوقوعها في المتصل، والواجب تقديره بما يفيده فقط.

مثال وقوعها في المتصل: (جاء القوم سوى زيد) ، قالوا [2] : ومعنى (لكن) الاستدراك، والاستدراك نفى توهم المخاطب دخول ما بعدها فيما قبلها، مع أنه غير داخل، وهذا معنى الاستثناء المنقطع.

وذهب وردَّ القول بأنها الخفيفة: بأنها إن كانت من الشديدة فهى مثلها في استدعاء الخبر، وإن كانت العاطفة فلا تكون إلا بعد نفى، وذهب قوم [3] إلى إنكار المنقطع، لأن (إلا) وأخوتها موضوعة للإخراج، والإخراج لا يكون إلا لداخل، وتأولوا جميع ما ورد، ثم اختلفوا في ذلك على أقوال:

أحدها: أن يقدر محذوف، فإذا قلت: (ما بالدار أحد إلا حمارًا) ، فتقديره: ولا غيره قالوا: والعرب قد تحذف المعطوف لفهم المعنى، ومنه: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [4] أى: ومن أنفق بعده وقاتل، {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [5] أى، ولم تعبدنى، و {سرابيل تقيكم الحرَّ} [6] أى: والبرد.

وثانيها:- أنه يراد بالأول هو وما يلتبس به، كأنك قلت: (ما بالدار ما يلابس الأحد) [7] أو (ما بالدار أحدى) .

ورُدَّ: بقوله:

إِلاَّ أوارىَّ [8]

(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 117)

(2) هذا معنى كلام الرضى حيث قال في شرح الكافية (2/ 117) :" وأيضًا معنى"لكن"الاستدراك؛ والمراد بالاستدراك فيها رفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، مع أنه ليس بداخل فيه، وهذا هو معنى الاستثناء المنقطع بعينه"1. هـ.

(3) ينظر: الاستغناء (صـ416) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 241) ، والارتشاف (3/ 1500)

(4) الحديد: (10)

(5) الشعراء: (22)

(6) النحل: (81)

(7) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 267)

(8) جزء من بيت من البسيط، وهو بتمامه:

إلا أوارى لأْيًا ما أبيَّنُها .. والنُّؤىُ كالحْوضِ بالمظلومَةِ الجَلَدِ ... =

= وقبلهِ:

وَقَفتُ فيها أُصَيْلانًا أُسَائِلُها ... عَيَّتْ جَوابًا وما بالرَّبْع مِنْ أَحَدِ

وهما للنابغة في ديوانه (صـ14،15) ، دار المعارف، والكتاب (2/ 320، 321) ، والمقتضب (4/ 414) ومعانى القرآن للزجاج (1/ 135، 2/ 72) ، والفوائد والقواعد (ص316) ، والنكت للأعلم (1/ 624) ، والإنصاف (1/ 269) ، وتوجيه اللمع (صـ218) ، وشرح المفصل (2/ 80) والاستغناء (420، 421) ، وشرح الجمل لابن هشام (صـ 314، 315) ، والتصريح (2/ 367) وبلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (1/ 288) ، ومجالس ثعلب (2/ 436) ، والإيضاح العضدى (صـ231) ، والأزهية (صـ77) ، والارتشاف (3/ 1500) ، وأوضح المسالك (4/ 370) ، ويروى (الأوارى) بالألف واللام

والأوارى: واحدها أرى وهو محبس الدابة ومعلفها، واللأى: البطء أو الجهد والنؤى: حفير يجعل حول البيت أو الخيمة لئلا يصل إليها المطر، والمظلومة: الأرض التى حفر فيها حوض، والجلد: الأرض الغليظة الصلبة، والأصيلان: تصغير أصلان جمع أصيل وهو وقت ما بعد العصر إلى المغرب، وروى: أصيلال باللام وهى بدل من النون، وعيت: عجزت، والربع: المنزل.

والشاهد فيه قوله: (إلا أوارىّ) بالنصب على الاستثناء المنقطع، لأنها من غير جنس الأحدين فيكون الكلام مستأنفًا، والتقدير: ولكن الأوراى، والخبر محذوف، ويروى: (الأوارىُ) بالرفع على البدل من الموضع، والتقدير: ما بالربع أحد إلا أوارى على اعتبارها من جنس الأحدين اتساعًا ومجازًا، وفيه شاهد آخر، وهو زيادة"ما"فى قوله: (ما أبينها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت