أو مقدمًا على المستثنى منه
والموجب: ما ليس بمنهى عنه، ولا بمنفى المعنى، وسواء كان منفيًا في اللفظ نحو: (ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدًا) ؛ لأن [أحد] [1] مستثنى في اللفظ من (أحد) المنفى، والمعنى الإثبات، أى: (كل أحد أكل الخبز إلا زيدًا) ، أو غير منفى نحو: (قام القوم إلا زيدًا)
والأفعال المثبتة اللفظ المنفية المعنى من قبيل الموجب نحو: (غاب القوم إلا زيدًا) ولا يجوز إدخالها في غير الموجب؛ إذ ما من فعل إلا ويصح تأويله بالنفى، فـ (قام) : لم يقعد، و (مكث) : لم يذهب، وعكسها [2] ، فإن جاء منه شئ فبابه الشعر نحو:
.عَافٍ تَغَيَّرَ إِلاَّ النُّؤيُ والوتِدُ [3]
ومثال ما جمع الشروط: (قام القوم إلا زيدًا) ، قالوا: وإنما وجب له النصب؛ لتعذر البدل وإنما تعذر؛ لأن المبدل في نية الطرح، ولو طرحنا المبدل منه، لكان مفرغًا في الموجب، وذلك لا يصح.
قوله: أو مقدمًا على المستثنى منه
لا يخلو المستثنى من أن يتقدم على الجملة بأسرها، أو على المستثنى منه فقط، أو على صفته فقط.
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(2) أى: لم يقعد: قام، ولم يذهب: مكث
(3) عجز بيت من البسيط، وصدره: ... وبالصَّريمَة مِنْهُمْ مَنْزلٌ خلقُ
وهو للأخطل في ديوانه (ص 86) ، وشرح عمدة الحافظ (1275) ، والمقاصد النحوية (3/ 103) ، والتصريح (1/ 349) ، وشرح أبيات المعنى (5/ 126) ، وبلا نسبة فى. توجيه اللمع (ص 216) ، وشرح التسهيل (2/ 281) ، وشرح الكافية لا بن القواس (1/ 243) ، والارتشاف (3/ 1527) ، وأوضح المسالك (2/ 255) ومغنى اللبيب (1/ 304، 305) ، والأشمونى (2/ 213) الصريمة: الرملة المتقطعة، خَلَق - بفتحتين - بال، وعاف: من عفا المنزل إذا درس وذهب أثره، والنؤى: حفيرة تحفر حول الخباء والخيمة لئَلاَ يدخل المطر.
والشاهد فيه أنه رفع ما بعد (إلا) وكان القياس نصبه، لأنه بعد موجب تام، وإنما رفع؛ لأن (تغيّر) فى معنى لم يبق على حاله، وهذا يطلب فاعلًا، فرفع ما بعد (إلا) على الفاعلية بطريق الاستثناء المفرغ