إلى فاعل وهو (إلا) ، ولا يمتنع فيها ذلك كما فى (قلما) و (طالما)
ورُدَّ [1] بأنها لو استغنت عن الفاعل، لاستغنت عن المفعول.
وقيل: لابد لها من فاعل، ثم اختلفوا في / تعيينه على أقوال: ... 67/ ب
الأول: قول جمهور البصريين [2] : إنه ضمير للبعض، فالمعنى: (عدا بعضهم زيدًا) ، و (لا يكون بعضهم زيدًا) ؛ وجاز إضماره؛ لأن في الكلام معنى البعضية، وإنما قدروه ضميرًا للبعض؛ لأنه مفرد ينطلق على الجمع فقدر به لما لم يبرز الضمير
ورُدَّ: بأنه يلزم إيقاع البعض على الأكثر فى: (جاء القوم عدا زيدًا) ، والبعض لا يطلق إلا على أقل من النصف.
وأجيب: بأنه قد يطلق على النصف فما فوقه، ومنه: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [3]
يريد: إبليس عدوًا لهما، وقوله:
دايَنْتُ أَرْوىَ والدَّيُونُ تُقْضَى ... .. ... أَدَّيْتُ بَعْضًا وَ مَطَلَتْ بَعْضَا [4]
ويجوز فيه النصب، ويختار البدل فيما بعد (إلا) فى كلام غير موجب، وذكر المستثنى منه
(1) ينظر: النجم الثاقب (1/ 471)
(2) قال سيبويه في الكتاب (2/ 348) :" وذلك قولك: ما أتانى أحد خلا زيدًا، وأتانى القوم عدا عمرًا، كأنك قلت: جاوز بعضهم زيدًا، إلاأن خلا وعدا فيهما معنى الاستثناء"أ. هـ
وينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 261) ،والمقرب (صـ 239) ،وشرح التسهيل (2/ 311) ، والاستغناء (ص39) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 124) ، وشرح الشذور (صـ 281) والنجم الثاقب (1/ 472)
(3) البقرة: (36)
(4) من الرجز، وهو لرؤبة في ديوانه (صـ79) برواية: (فَمَطَلتْ بعضًا، َ وأَدَّتْ بَعْضًا) وشرح أبيات سيبويه (2/ 234) ، والخصائص (2/ 96) ، وشرح شواهد الشافية (صـ 233) والمقاصد النحوية (3/ 139) ، وبلا نسبة فى: الكتاب (4/ 210) وشرح المفصل (1/ 25، 9/ 33) ، وشرح شافية ابن الحاجب (2/ 305) ، والنجم الثاقب (1/ 472)
أروى: اسم امرأة، والمطل: التسويف بالعدة والدين
واستدال به الشارح على إطلاق البعض على النصف فما قوقه.
وفيه شاهد آخر وهو إثبات الألف فى (تقضى) و (بعضا) ، التى هى عوض عن النون في حال النصب، ولا تحذف في الكلام إلا على ضعف.