أما التى يجب رجوعها إلى الأول فحكمها في المعنى أنها تخرج كلها من أول، وفى الإعراب يرفع أحدها، وينبغى أن يكون [الأول] [1] ، وينصب ما سواه؛ لأنه فضلة، هذا الظاهر [2] .
وزعم بعضهم [3] : أنك إن رفعت الأول [جاز في الباقية] [4] النصب والرفع، وإن رفعت الآخر تعين النصب فيما قبله؛ لأن المرفوع قد صار نائبًا مناب المستثنى منه، وقد تأخر فلا يجوز فيما قبله إلا النصب؛ لأنه لا يجوز تقدم البدل، والأو [سط] [5] يتعين فيما قبله النصب، وما بعده يجوز في واحد منه الرفع والنصب، وما بقى فهو منصوب لا غير [6] ، والرفع عنده على بدل البداء.
ومثال ذلك: (ما قام الا زيد إلا عمرًا إلا بكرًا) .
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(2) قال ابن هشام في أوضحه (2/ 273) :".. فإن كان العامل الذى قبل (إلاّ) مفرغًا تركته يؤثر في واحد من المستثنيات، ونصبت ما عدا ذلك الواحد، نحو:"ما قام إلا زيد إلا عمرًا إلا تكرًا"، رفعت الأول بالفعل على أنه فاعل، ونصبت الباقى، ولا يتعين الأول لتأثير العامل، بل يترجح، وتقول:"ما رأيت إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا"فتنصب واحدًا منها بالفعل على أنه مفعول به، وتنصب البواقى بـ (إلا) على الاستثناء"01 هـ.
(3) كأبى حيَّان حيث قا ل في الارتشاف (3/ 1523) فإ ذ ا رفعت الأول جاز فيما بعده الرفع على البدل بد ل البد اء، والنصب على الاستثناء، وإن رفعت الآخر نصبت ما تقدم على الاستثناء، وإن رفعت المتوسط لم يجز فيما قبله إلا النصب على الاستثناء، ويجوز فيما بعده النصب على الاستثناء، والرفع على بدل البداء"01 هـ"
(4) (جاز في الباقية) ، وفى الأصل: (جاز في واحد ففى الباقية) ، والعبارة غير مستقيمة.
(5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل واستدركه على الحاشية.
(6) أنكر ابن هشام في مغنيه (1/ 179) هذا الاستعمال، وقال: إنه لحن وبالغ في إنكاره في شرح الشذور (صـ 140) حيث قا ل: ولا يجوز حذف ما أضيفت إليه"غير"إلا بعد"ليس"فقط، كما مثلنا، وأما ما يقع في عبارات العلماء من قولهم:"لا غير"فلا تتكلم به العرب، فإما أنهم قاسوا"لا"على"ليس"، أو قالوا ذلك سهوًا عن شرط المسألة"010 هـ"
ورُدَّ إنكاره بأن أبا العباس كان يقول"لا غيرُ"بالبناء على الضم كـ (قبل) ُ و (بعدُ) وكذا قال الزمخشرى وابن الحاجب وابن مالك، وبأنه ورد في قول الشاعر:
جوابًا به تنجو اعتمدْ فو ربنا ... ... ... لَعَنْ عملٍ أسلفت لا غيرُ تسألُ
ينظر: شرح التسهيل (3/ 209) ، والتصريح (2/ 50) ، والهمع (2/ 145) والأشمونى (2/ 402، 403) .