فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 2250

الثالث: التفصيل فإن كان نكرة جاز، وإلا لم يجز، وروى عن الكسائى [1] ، فيجوز عنده: (ما جاءنى من رجل إلا غلام) ، ولا يجوز: (ما جاءنى من رجل إلا زيد)

ووجه هذا التفصيل أن البدل في موضع المبدل عنه، وإذا كان معرفة لم يجز دخول (من) بخلافه إذا كان نكرة

وذكر بعض النحاة [2] أنه يجوز الجر مطلقًا على الصفة كمذهب الأخفش، وإن اختلفت العلة.

وأما (لا) فإن كان ما بعد (إلا) معرفة امتنع، ولا إشكال نحو: (لا أحد فيها إلا زيد) ؛ لأنه لا شئ معها إلا النكرة، وإن كان نكرة نحو: (لا أحد فيها إلا رجل) ، [فالظاهر] [3] - أيضًا- امتناع البدل على اللفظ؛ لأنها لا تؤثر في الإيجاب كـ (مِنْ) ، قيل: وفى كلام سيبويه [4] وأبى على [5] ما يشعر بجوازه.

وأما (الباء) فإن كانت غير زائدة جاز البدل على اللفظ والموضع [6] نحو:

(1) ينظر: معانى القرآن للفراء (1/ 317، 318) ، والارتشاف (3/ 1510) .

(2) كأبى حيان حيث قال في الارتشاف (3/ 1510) :"ويجوز جرّ الاسم فيما كان قبله مجرورًا على أن يكون (إلا) ، وما بعدها صفة لذلك المجرور .."أ. هـ

(3) (فالظاهر) ، وفى الأصل: (فالصاهر) ، وهو تحريف

(4) قال سيبويه في الكتاب (2/ 317) :"ومما أجرى على الموضع لا على ما عمل في الاسم (لا أحد فيها إلا عبد الله) ، فـ (لا أحد) فى موضع اسم مبتدأ، وهى ههنا بمنزلة (من أحد) ، فى: (ما أتانى) ، ألا ترى أنك تقول: (ما أتانى من أحد لا عبدُ الله ولا زيدٌ) ، من قبل أنه خَلْفٌ أن تحمل المعرفة على (من) فى ذا الموضع، كما تقول لا أحد فيها لا زيدٌ ولا عمروٌ؛ لأن المعرفة لا تحمل على (لا) ، وذلك أن هذا الكلام جواب لقوله: (هل من أحد؟) ، أو (هل أتاك من أحد؟) أ. هـ وينظر: الأصول (1/ 298) "

(5) قال في إيضاحه (ص 227) :"وكذلك: لا أحدَ فيها إلا عبدُ الله، حملت (عبدالله) على موضع (لا) مع (أحد) ؛ لأن الموضع رفع بالابتداء، ولم يجز الحمل على اللفظ؛ لأن (لا) لا تعمل في المعارف، إنما تعمل في الأسماء الشائعة"أ. هـ

(6) نسب أبو حيان في الارتشاف (3/ 1510) هذا القول إلى الأخفش حيث قال:"وأجاز الأخفش: (ما خشنت بصدر رجل إلا صدر زيد) بخفض (صدر زيد) على اللفظ، ونصبه على الموضع، ويجوز النصب على أصل الاستثناء .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت