وذهب الفراء [1] إلى أنه يجوز بناؤه على الفتح مطلقًا، وحكاه عن بعض العرب؛ لتضمنها معنى (إلا) ، وذهب بعضهم [2] إلى جوازه متى أضيفت إلى مضمر نحو: (غيرك، وغيره) ، فأما إن أضيفت إلى جملة جاز بناؤها كما سيأتى.
وقد اختلفوا في الناصب لـ (غير) فى الاستثناء:
فذهب الجمهور [3] إلى أنه العامل فيما بعد (إلا) لكن (غيرًا) لم تحتج إلى مقوى، كما احتاج إليه ما بعد (إلا) ؛ لأن فيها إبهامًا، فأشبهت الظروف المبهمة، والظرف يعمل فيه روائح العوامل.
ورُدَّ [4] : بأن الظرف لا يعمل فيه المبتدأ والخبر الجامدان، وهما عاملان فى (غير) على هذا القول، نحو: (القوم إخوتك إلا زيدًا) فقد جعل المشبه أقوى من المشبه به.
وأجيب: بأن المراد أن عامل المستثنى ما قبله بواسطة (إلا) ، ولـ (غير) مزية على (إلا) لشبهها بالظرف، فيكفيها ريح عامل الاستثناء، كما كفى الظرف ريح عامل المفعول به، فهذا تشبيه جملى يزول معه الإشكال.
وذهب قوم [5] إلى أنها انتصبت؛ لأنها فضلة جاءت بعد تمام الكلام، كما في المستثنى بعد (إلا) .
ورُدَّ: بأن الفضلة بعد تمام الكلام لا تكون عاملة، ولا كان كذلك لكانت عاملة في الحال،
ولم تحتج إلى طلب عامل من فعل أو معناه، فإن أرادوا أن (غيرًا) أشبهت ما بعد (إلا)
(1) حكاه عن بعض بنى أسد وقضاعة حيث قال في معانيه (1/ 382، 383) : وبعض بنى أسد وقضاعة إذا كانت (غير) فى معنى (إلا) نصبوها، تم الكلام قبلها أو لم يتم، فيقولون: (ما جاءنى غيرك) ، و (ما أتانى أحد غيرك) ... ."، وينظر ـ أيضًا ـ (2/ 250) "
(2) منهم: ابن مالك حيث جوز بناءها إذا أضيفت إلى مبنى صلح مكانها (إلاَّ) ، أولم يصلح، ينظر: شرح التسهيل (2/ 312، 313) ، وتبعه ابن هشام في مغنيه (1/ 180، 181)
(3) نُسبَ هذا القول إلى السيرافى وابن الباذش فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 253) والارتشاف (3/ 1541) ، والهمع (2/ 206) وينظر- أيضًا- مغنى اللبيب (1/ 180) ،والأشمونى (2/ 232، 233) .
(4) رَدَّ ابن عصفور هذا المذهب في شرح الجمل (2/ 253) قائلًا: وهذا المذهب ـ أيضًا ـ خطأ؛ لأنه قد تنصب هذه الأسماء، وإن لم يتقدمها فعل نحو قولك: (القوم إخوتك إلا زيدًا) 01 هـ
(5) هذا مذهب المغاربة واختاره ابن عصفور حيث قال في شرح الجمل (2/ 254) : ومنهم ـ أيضًا ـ من ذهب إلى أنه انتصب عن تمام الكلام، وهو الصحيح، وهو في ذلك بمنزلة التمييز""01 هـ
وينظر: الارتشاف (3/ 1541) ، ومغنى اللبيب (1/ 180) ، والهمع (2/ 206)