ويظهر من كلام الكسائى والفراء خلاف ذلك، حيث علله الكسائى [1] بأن النكرة يقدم عليها خبرها إلا في باب (لا) فنصبوا للفرق بين ما يقدم فيه الخبر وبين ما لايكون خبره إلا بعده.
وعلله الفراء [2] بالتفرقة بين (لا) هذه، وبين التى بمعنى (غير) فى نحو: (زيد لا عالم ولا جااهل) ، أى: (غير عالم) فنصبوا لئلا يتوهم أنها [محمولة[3] ]على شئ قبلها، وجعلوا النصب علمًا، لما أرادوا من خروجهم من معنى على معنى.
ويحتمل أن يكون هذا منهما تعليلًا لكون عملها نصبًا لا رفعًا فيوافقا البصريين
وإنما عملت عند البصريين لشبهها بـ (إنّ) [4] من قبل أن لهما صدر الكلام، وأنهما من عوامل المبتدأ والخبر، وأنهما معًا للتأكيد، فهذه تفيده نفيًا، وتلك إثباتًا، وعمل هذه أقوى من عمل (لا) بمعنى ليس في القياس والاستعمال.
وزعم بعض النحاة [5] أن [عملها] [6] بمعنى (ليس) أقوى في القياس؛ لأن (ليس) عاملة بنفسها، و (إنّ) مشبهة بها، فهذا فرع فرع، والتى بمعنى (ليس) فرع أصل، لكن عمل هذه أفصح.
ولا يلزم ما ذكره؛ لضعف شبه تلك بالأصل، وقوة شبه هذه بالفرع الذى هو (إنّ)
وقد شرط المصنف في عملها النصب شروطا:
الأول: أن يكون الاسم يلبها فلو فصل بينهما وجب الرفع كما سيذكر [7]
الثانى: أن يكون نكرة، فلو كان معرفة وجب الرفع - أيضا -.
(1) ينظر: الأصول (1/ 381) ، والتذييل (5/ 250)
(2) ينظر الأصول (1/ 381) ، والتذييل (5/ 250)
(3) (محمولة) ، وفى الأصل: (محملولة) وهو تحريف
(4) ينظر: شرح التسهيل (2/ 54) ، والتصريح (1/ 235)
(5) كأبى حيان حيث قال في التذييل (5/ 221، 222) :"وعملها عمل (إنّ) هو فرع ُفرعِ فرع، لأنها حملت على (إنّ) فهى فرع، و (إنّ) حملت على: ضربَ زيدًا عمَروٌ، فـ (إنّ) فرع، و (ضرب زيدًا عمروٌ) فرع على ضربَ عمروٌ زيدًا، وحمل (لا) على ليس قوىٌ في القياس؛ لأنها نافية مثلها، وإذا جاز قياسها على (إنّ) فى العمل أنها تفيضتها محملها على نظيرتها أولى، لكن حمل (لا) على (إنّ) فى العمل أفصح وأكثر في الاستعمال"ا. هـ
(6) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(7) ينظر: (ص ... ) من التحقيق