بنى غُدَانَةَ مَا إنْ أَنْتُمُ ذَهَبًا ... وَلاَ صَريفًا وَلَكنْ أَنْتُمُ الَخزَفُ [1]
وقد تؤول بأن (إنْ) النافية، والعمل لها، واختلف فى (إنْ) الكافة:
فالأكثرون [2] يقولون: هى زائدة، وذهب الفراء [3] إلى أنها نافية، ونفى النفى إثبات؛ فلذلك بطل عملها.
ورُدّ: بأنه قد ثبت زيادة (إنْ) نحو (انتظرتك ما إن جلس القاضى) ، ولم يثبت كونها للنفى مع (ما) ، وبأن المعنى على النفى في نحو:
فَماَ إِنْ طِبُّناَ جُبْنٌ .... ...
الثانية: إذا كررت (ما) توكيدًا، فمنهم من قال: يبطل عملها، وتكف كـ (إنْ) وروى عن الجمهور [4] ، ومنهم [5] من أعملها، واستدل بقوله:
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى. شرح عمدة الحافظ (1/ 214) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 145) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 217) ، والتذييل (4/ 257، 258) ، والجنى الدانى (ص 328) ، وأوضح المسالك (1/ 274) ، وتخليص الشواهد (ص 277) ، والمقاصد النحوية (2/ 91) ، والتصريح ... (1/ 197) والهمع (1/ 391) .
غدانة: حى من بنى يربوع: الصريف: الفضة، والخزف: الفخار
والشاهد فيه قوله: (ما إن أنتم ذهبًا) حيث زيدت (إنْ) بعد (ما) ولم يبطل عملها، ويروى (ما إن أنتم ذهبُ ولا صريفُ) بإبطال عملها، وهو القياس.
(2) ينظر شرح التسهيل (1/ 371) ، وتخليص الشواهد (ص 277، 278) ، والتصريح (1/ 196، 197)
(3) ما وجدته للفراء في معانى القرآن، هو قوله فى (1/ 480) :"وأنشدونا بيت النابغة؛"
.... وما بالربع من أحد
إلا أوارىّ ما إن لا أبينها ...
قال الفراء: جمع في هذا البيت بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد: (لا) ، و (إنْ) و (ما) ، والنصب في هذا النوع المختلف من كلام أهل الحجاز، والإتباع من كلام تميم"01 هـ، وينظر: النجم الثاقب (1/ 517) "
هذا .. وما نسبه الشارح ـ هنا ـ للفراء نسبه غيره للكوفيين كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 371) والرضى في شرح الكافية (2/ 217) ، وابن هشام في تخليص الشواهد (ص 278) ، والشيخ خالد في التصريح (1/ 197)
(4) ينظر: التذييل (4/ 260) ، والارتشاف (3/ 1200) ، وتخليص الشواهد (ص 278، 279) والهمع (1/ 391) .
(5) نُسب لجماعة من الكوفيين فى: الارتشاف (3/ 1200) ، والتذييل (4/ 260) ، والهمع (1/ 391، 392) .